الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٣٧٩
و شوقي و هؤلاء لم يكونوا قاصّين أو قصّاصين حسب تعبيره إنما هم مسرحيون كما أورد اسم والتر سكوت و أنه من (القصاص الذين استغلّوا التاريخ) و معلوم أن سكوت هذا روائي و إذ أن هذا طرح ضمن رسالة جامعية فقد كان حريا بالمؤلف عدم الخلط بين المؤلف المسرحي و الروائي و القاص... و أن يفرّق بين الرواية و القصة و المسرحية...
بعد ذلك العرض الجيد-رغم ما فيه من هنات-ينتقل خلف اللّه إلى القصص القرآني و مدى انطباق تلك القواعد عليه خاصة في حرية التصرّف في الواقعة التاريخية:
أحداثها، شخوصها، زمنها، مكانها. و انتهى إلى القول أنه لن يقرّر ما في القرآن من قيّم إلا مذهب أدبي التزمه القرآن نفسه. هذا قول وجيه و بالتالي يلزمنا أن نبحث طريقة القرآن من واقعه العملي... ثم يتساءل هل وجدت فيه تلك الحرية، حرية تصرّف القاص في الأحداث و الأشخاص و المواقف و الأزمنة و الأمكنة... أم التزم طريقة الصدق و تحرّي الحقيقة وحدها؟
و يجيب عن هذا السؤال بوجود ظاهرات كثيرة للحرية الفنية في قصص القرآن منها:
-إهمال الزمان و المكان من مقوّمات الحدث التاريخي و إهمال المكان هو الأغلب.
-اختيار بعض الأحداث دون البعض الآخر.
-إغفال الترتيب الزمني أو الطبيعي عند إيراد أو تصوير الأحداث و ضرب لذلك قصة لوط مع قومه بشأن الملائكة الذين زاروه فقد جاءت في سورة الحجر بصورة مغايرة عما تضمّنته سورة هود.
-إسناده بعض الأحداث لأناس بأعيانهم في بعض ثم إسنادها هي ذاتها لآخرين مثل قول ملأ قوم فرعون عن موسى إنه ساحر عظيم و في سورة الشعراء ورد هذا القول بنصّه و فصّه على لسان فرعون، و في سورة هود البشرى بالغلام بعد العقم الطويل وجّهت لسارة في حين أن إبراهيم نفسه الذي تلقّى البشارة كما جاء في سورتي الحجر و الذاريات.