الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٤٦٦ - العناصر في القصة القرآنية
و ما كان لها حضور في قصة زكريا و مريم، و تعدّدت صور الملائكة و تباينت حواراتهم في كل قصة.
و في أحيان تقوم الملائكة بما يؤديه البشر كهاروت و ماروت فيعلّمان الناس السحر إنما يخبرانهم إنما هي فتنة. و يرى أن الملائكة لا تأتي بالخوارق و تخرج عن حد المعقول خاصة في مثل الموقف الذي نزل فيه القرآن و الذي كان مملوءا بالأوهام المضفيّة على الأرواح الخفية القدرة على الإتيان بالخوارق و تغدو أشبه بالشخصيات الخرافية أو الخيالية.
و نحن نخالف المؤلف فيما ذهب إليه:
أولا: تدمير ملك أو اثنين أو ثلاثة قرية بأكملها و جعل عاليها سافلها أ ليس هذا من خوارق العادات و يخرج عن حدود المعقول. و الملك الذي وهب لمريم غلاما زكيا دون أن يباشرها هل فعله هذا ما جرت عليه السنن الطبيعية أو هو من المألوف؟
آخرا: إذا كانت الملائكة لدى عرب الجزيرة وقت نزول القرآن تأتي بالأعمال الخارقة و التي تخرج عن حدود العقل و تند عما ألفه الناس و جوهر نظرية خلف اللّه أن القرآن كان يأتي بالقصص القرآني وفق اعتقادات معاصري محمد من عرب و يهود فلما ذا إذن لم ينسب القرآن-من وجهة نظر الباحث-إلى الملائكة الخوارق حسب ما يعتقده أولئك المعاصرون؟لما ذا جاء في هذه الخصوصية و خالف هذا الاعتقاد؟و ما هي الحكمة؟
أ ليس من الواضح أن الباحث قد ناقض نفسه و هدم بذاته نظريته!
بعد الملائكة يأتي دور الجن و هم صور مبهمة غامضة لا تتمثل في صور الرجال و لا تأتي في أثواب البشر و بالتالي فهم أحق بهذا اللقب (الأرواح الخفية) و هنا يقرر أنها تتحدث بلسان العرب المعاصرين لمحمد عليه السلام و تخاف مما يخافون و تطمئن إلى ما يطمئنون إليه و تنصرف عما يريد القرآن للعربي أن ينصرف عنه و هنا يعود خلف اللّه إلى نظريته و هي أن القرآن صوّر الجن بالصورة التي كانت مطبوعة في أذهان العرب وقت نزول القرآن على محمد. و ليس هذا سببا معقولا لتفرقة القرآن بين الملائكة و الجن فالأولى يصوّرها بصورة مخالفة عما هي عليه في أذهان العرب و الأخرى يرسمها بالرسم ذاته المحفور في مخيلة أولئك العرب. و يضيف أن الجن صنفان: مؤمن و كافر و أن حوارات تجري