الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٣١٥ - ثانيا-الحوادث
جََاءَتْ رُسُلُنََا إِبْرََاهِيمَ بِالْبُشْرىََ قََالُوا سَلاََماً قََالَ سَلاََمٌ فَمََا لَبِثَ أَنْ جََاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ*`فَلَمََّا رَأىََ أَيْدِيَهُمْ لاََ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَ أَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قََالُوا لاََ تَخَفْ إِنََّا أُرْسِلْنََا إِلىََ قَوْمِ لُوطٍ* `وَ اِمْرَأَتُهُ قََائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنََاهََا بِإِسْحََاقَ وَ مِنْ وَرََاءِ إِسْحََاقَ يَعْقُوبَ*`قََالَتْ يََا وَيْلَتىََ أَ أَلِدُ وَ أَنَا عَجُوزٌ وَ هََذََا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هََذََا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ*`قََالُوا أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اَللََّهِ رَحْمَتُ اَللََّهِ وَ بَرَكََاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ اَلْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ*`فَلَمََّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرََاهِيمَ اَلرَّوْعُ وَ جََاءَتْهُ اَلْبُشْرىََ يُجََادِلُنََا فِي قَوْمِ لُوطٍ*`إِنَّ إِبْرََاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوََّاهٌ مُنِيبٌ*`يََا إِبْرََاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هََذََا إِنَّهُ قَدْ جََاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَ إِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذََابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ [١] .
و قال تعالى هَلْ أَتََاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرََاهِيمَ اَلْمُكْرَمِينَ*`إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقََالُوا سَلاََماً قََالَ سَلاََمٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ*`فَرََاغَ إِلىََ أَهْلِهِ فَجََاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ*`فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قََالَ أَ لاََ تَأْكُلُونَ* `فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قََالُوا لاََ تَخَفْ وَ بَشَّرُوهُ بِغُلاََمٍ عَلِيمٍ*`فَأَقْبَلَتِ اِمْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهََا وَ قََالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ*`قََالُوا كَذََلِكَ قََالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ اَلْحَكِيمُ اَلْعَلِيمُ*`قََالَ فَمََا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا اَلْمُرْسَلُونَ*`قََالُوا إِنََّا أُرْسِلْنََا إِلىََ قَوْمٍ مُجْرِمِينَ*`لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجََارَةً مِنْ طِينٍ*`مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ*`فَأَخْرَجْنََا مَنْ كََانَ فِيهََا مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ*`فَمََا وَجَدْنََا فِيهََا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ*`وَ تَرَكْنََا فِيهََا آيَةً لِلَّذِينَ يَخََافُونَ اَلْعَذََابَ اَلْأَلِيمَ [٢] .
و قد لاحظ الرازي الفروق بين القصتين من جوانب كثيرة و ذلك عند تفسيره لقصة الذاريات و كان مما قال: المسألة الرابعة قال في سورة هود فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم فدل على أن إنكارهم كان حاصلا بعد تقريبه العجل منهم و قال هاهنا قََالَ سَلاََمٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ ثم قال تعالى فَرََاغَ إِلىََ أَهْلِهِ فَجََاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ*`فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ بعد حصول الإنكار لهم... لكن الحال في سورة هود محكية على وجه أبسط مما ذكره هاهنا فإن هاهنا لم يبيّن المبشّر به و هناك ذكر باسمه و هو إسحاق و لم يقل هاهنا إن القوم قوم من و هناك قالوا قوم لوط و في الجملة من يتأمل السورتين يعلم أن الحكاية محكية هناك على وجه الإضافة أبسط فذكر فيها النكتة الزائدة و لم يذكرها هنا... فإن قيل لم قال هاهنا اَلْحَكِيمُ اَلْعَلِيمُ و قال في
[١] سورة هود، الآيات ٦٩-٧٦.
[٢] سورة الذاريات، الآيات ٢٦-٣٧.
غ