الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٣١٣ - ثانيا-الحوادث
بِالْآيََاتِ إِلاََّ تَخْوِيفاً [١] .
غير أنّا مع إعجابنا منه بهذا الموقف من هذه الوجهة نلحظ أنه قد حدّد الحرية و جعل العمل الفني محصورا في رسم الحادثة و عرض الصورة و هذا بدوره مع اعتماد القرآن على التكرار كوسيلة من وسائل الإقناع دفع إلى شيئين:
(أ) إنطاق الأشخاص المختلفين بعبارات واحدة نحو قوله إِذْ قََالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَ لاََ تَتَّقُونَ*`إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ*`فَاتَّقُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُونِ*`وَ مََا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاََّ عَلىََ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ [٢] و قول صالح إِذْ قََالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صََالِحٌ أَ لاََ تَتَّقُونَ*`إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ*`فَاتَّقُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُونِ*`وَ مََا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاََّ عَلىََ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ [٣] .
(ب) التفنّن في العرض و التنويع في الرسم، فيصوّر الحادثة الواحدة بصور مختلفة و يعبّر عن المعنى الواحد بألفاظ مختلفة. و كل تلك الظواهر لحظها القدماء و إن لم يوفّقوا في تعليلها، و قد سبق لنا أن ذكرنا أشياء عنها في حديثنا عن المعاني التاريخية.
ثالثا-أما النوع الثالث و الأخير، فهو تلك الأحداث العادية أو المألوفة التي وقعت للأبطال رسلا كانوا أم غير رسل باعتبارهم أفرادا من الناس يأكلون و يشربون و يمشون في الأسواق و القصص القرآني مليء بهذا النوع من الأحداث، و لعل خير ما يمثّله قصة يوسف عليه السلام.
و هذا النوع لم يقف فيه القرآن عند حد رسم الحادثة و عرض صورتها بل جاوز ذلك إلى عملية الخلق الفني الأدبي. و قد أشرنا إلى شيء من ذلك عند حديثنا عن القصة التمثيلية و يكفي هنا أن نلفت الذهن إلى أمور أخرى من مثل حديث الهدهد و النملة و من الالتفات الواقع في ثنايا القصص القرآني نحو أمور لم تقع بعد كالحديث بين عيسى
[١] سورة الإسراء، الآية ٥٩.
[٢] سورة الشعراء، الآيات ١٢٤-١٢٧.
[٣] نفس السورة، الآيات ١٤٢-١٤٥.