الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ١٧٣ - (١) القصة التاريخية
لَهُ فِي اَلْأَرْضِ وَ آتَيْنََاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً*`فَأَتْبَعَ سَبَباً*`حَتََّى إِذََا بَلَغَ مَغْرِبَ اَلشَّمْسِ وَجَدَهََا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَ وَجَدَ عِنْدَهََا قَوْماً قُلْنََا يََا ذَا اَلْقَرْنَيْنِ إِمََّا أَنْ تُعَذِّبَ وَ إِمََّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً*`قََالَ أَمََّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلىََ رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذََاباً نُكْراً*`وَ أَمََّا مَنْ آمَنَ وَ عَمِلَ صََالِحاً فَلَهُ جَزََاءً اَلْحُسْنىََ وَ سَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنََا يُسْراً*`ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً*`حَتََّى إِذََا بَلَغَ مَطْلِعَ اَلشَّمْسِ وَجَدَهََا تَطْلُعُ عَلىََ قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهََا سِتْراً*`كَذََلِكَ وَ قَدْ أَحَطْنََا بِمََا لَدَيْهِ خُبْراً*`ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً... [١] إلخ.
و فكّر معي في صنيع الأقدمين.
أما صنيعهم في القصة الأولى قصة أصحاب الكهف فأمر هين يسير ذلك لأن بعضهم قد رأى فيما يروي الطبري أن القرآن الكريم يصوّر في هذه المسائل التي سئل عنها النبي عليه السلام آراء أهل الكتاب فيها و من هنا كان القرآن يذكر هذه العبارات التي تدل على ذلك من أمثال قوله تعالى قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ [٢] و قُلِ اَللََّهُ أَعْلَمُ بِمََا لَبِثُوا [٣] . و من هنا أيضا طلب القرآن إلى النبي عليه السلام ألا يماري فيهم و ألا يستفتي فيهم أحدا.
جاء الطبري بصدد حديثه عن عدد الفتية ما يلي قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ يقول عز ذكره لنبيه محمد صلّى اللّه عليه و سلّم قل يا محمد لقائلي هذه الأقوال في عدد الفتية من أصحاب الكهف رجما منهم بالغيب رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مََا يَعْلَمُهُمْ يقول ما يعلم عددهم إلا قليل من خلقه كما حدثنا... قوله وَ لاََ تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً يقول تعالى ذكره و لا تستفت في عدة الفتية من أصحاب الكهف منهم يعني من أهل الكتاب أحدا لأنهم لا يعلمون عدتهم و إنما يقولون فيهم رجما بالغيب لا يقينا من القول [٤] .
و جاء في الطبري بصدد حديثه عن المدة و لبثوا... إلخ اختلف أهل التأويل في معنى
[١] سورة الكهف، الآيات ٨٣-٩٢.
[٢] نفس السورة، الآية ٢٢.
[٣] نفس السورة، الآية ٢٦.
[٤] الطبري، جـ ١٥، ص ١٥٢.