الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ١٢٣ - (٣) نفس المؤمن لا تطيق المخالف
وَ أَمْوََالاً فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا رَبَّنََا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اِطْمِسْ عَلىََ أَمْوََالِهِمْ وَ اُشْدُدْ عَلىََ قُلُوبِهِمْ فَلاََ يُؤْمِنُوا حَتََّى يَرَوُا اَلْعَذََابَ اَلْأَلِيمَ [١] . و هكذا نرى موقف غيرهم من الأنبياء.
ثم يلجأ الرسول إلى التهديد و الوعيد و يكونان بالمصائب في الدنيا و العذاب في الآخرة و يستجيب اللّه للرسل فتكون الصواعق و غيرها من ألوان العقوبات. هكذا نرى فرعون و قومه فَأَرْسَلْنََا عَلَيْهِمُ اَلطُّوفََانَ وَ اَلْجَرََادَ وَ اَلْقُمَّلَ وَ اَلضَّفََادِعَ وَ اَلدَّمَ آيََاتٍ مُفَصَّلاََتٍ [٢] . و نرى شعيبا و قومه وَ يََا قَوْمِ لاََ يَجْرِمَنَّكُمْ شِقََاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مََا أَصََابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صََالِحٍ وَ مََا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ [٣] وَ لَمََّا جََاءَ أَمْرُنََا نَجَّيْنََا شُعَيْباً وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنََّا وَ أَخَذَتِ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا اَلصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيََارِهِمْ جََاثِمِينَ [٤] . و إلى هذا أيضا أشار النبي العربي و القرآن الكريم فَسِيرُوا فِي اَلْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كََانَ عََاقِبَةُ اَلْمُكَذِّبِينَ [٥] . و هكذا غيرهم من المرسلين.
و حين تقوى الدعوة و يكثر الأعوان و الأنصار و حين يحس النبي في نفسه القدرة على الفتك و الاضطهاد يستجيب لهذا الناموس و يبدأ فيحاول القضاء على المتخلّفين من الجماعة و يجبرهم بالقوة على اتباع تعاليمه و الإيمان بما يدعو إليه من آراء و معتقدات و هذا هو الذي نلحظه من موقف النبي العربي من المشركين و أضرابهم و المنافقين و من لفّ لفّهم يقول اللّه تعالى قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مََا قَدْ سَلَفَ وَ إِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ اَلْأَوَّلِينَ*`وَ قََاتِلُوهُمْ حَتََّى لاََ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَ يَكُونَ اَلدِّينُ كُلُّهُ لِلََّهِ [٦] . و يقول لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ اَلْمُنََافِقُونَ وَ اَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَ اَلْمُرْجِفُونَ فِي اَلْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لاََ يُجََاوِرُونَكَ فِيهََا إِلاََّ
[١] سورة يونس، الآية ٨٨.
[٢] سورة الأعراف، الآية ١٣٣.
[٣] سورة هود، الآية ٨٩.
[٤] نفس السورة، الآية ٩٤.
[٥] سورة آل عمران، الآية ١٣٧ و سورة النحل، الآية ٣٦.
[٦] سورة الأنفال، الآيتان ٣٨-٣٩.