الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٢٣٢ - المقاصد و الأغراض
و من هذه القصص أيضا قصة موسى في سورة القصص و مجموعة من قصص سورة الأنبياء و أخرى من قصص سورة الصافات.
و إذا أردنا أن نختار قصة تمثّل نفسية النبي عليه السلام في موقفه من قومه و في فترة من فترات تاريخية أصدق تمثيل فلن نجد أقوى و أعنف من قصة نوح في سورة نوح. تلك القصة التي تعرض لمشكلات النبي عليه السلام أول عهده بالدعوة الإسلامية مشكلة مشكلة و التي تتمشى فيها حركة الأسلوب مع حركة العاطفة و التي تمثل الضيق الذي ألمّ به كما تمثل اتجاهه إلى الخالق سبحانه و تعالى ليخفّف عنه البلاء و ينقذ المؤمنين من هذه الجماعة الضالة المضلة و هي جماعة الكافرين.
قال تعالى إِنََّا أَرْسَلْنََا نُوحاً إِلىََ قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ* `قََالَ يََا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ*`أَنِ اُعْبُدُوا اَللََّهَ وَ اِتَّقُوهُ وَ أَطِيعُونِ*`يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَ يُؤَخِّرْكُمْ إِلىََ أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اَللََّهِ إِذََا جََاءَ لاََ يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ*`قََالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَ نَهََاراً*`فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعََائِي إِلاََّ فِرََاراً*`وَ إِنِّي كُلَّمََا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصََابِعَهُمْ فِي آذََانِهِمْ وَ اِسْتَغْشَوْا ثِيََابَهُمْ وَ أَصَرُّوا وَ اِسْتَكْبَرُوا اِسْتِكْبََاراً*`ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهََاراً*`ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَ أَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرََاراً*`فَقُلْتُ اِسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كََانَ غَفََّاراً* `يُرْسِلِ اَلسَّمََاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرََاراً*`وَ يُمْدِدْكُمْ بِأَمْوََالٍ وَ بَنِينَ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ جَنََّاتٍ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهََاراً*`مََا لَكُمْ لاََ تَرْجُونَ لِلََّهِ وَقََاراً*`وَ قَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوََاراً*`أَ لَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اَللََّهُ سَبْعَ سَمََاوََاتٍ طِبََاقاً*`وَ جَعَلَ اَلْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَ جَعَلَ اَلشَّمْسَ سِرََاجاً*`وَ اَللََّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ اَلْأَرْضِ نَبََاتاً*`ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهََا وَ يُخْرِجُكُمْ إِخْرََاجاً*`وَ اَللََّهُ جَعَلَ لَكُمُ اَلْأَرْضَ بِسََاطاً*`لِتَسْلُكُوا مِنْهََا سُبُلاً فِجََاجاً*`قََالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَ اِتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مََالُهُ وَ وَلَدُهُ إِلاََّ خَسََاراً* `وَ مَكَرُوا مَكْراً كُبََّاراً*`وَ قََالُوا لاََ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَ لاََ تَذَرُنَّ وَدًّا وَ لاََ سُوََاعاً وَ لاََ يَغُوثَ وَ يَعُوقَ وَ نَسْراً*`وَ قَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً وَ لاََ تَزِدِ اَلظََّالِمِينَ إِلاََّ ضَلاََلاً*`مِمََّا خَطِيئََاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نََاراً فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اَللََّهِ أَنْصََاراً*`وَ قََالَ نُوحٌ رَبِّ لاََ تَذَرْ عَلَى اَلْأَرْضِ مِنَ اَلْكََافِرِينَ دَيََّاراً* `إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبََادَكَ وَ لاََ يَلِدُوا إِلاََّ فََاجِراً كَفََّاراً*`رَبِّ اِغْفِرْ لِي وَ لِوََالِدَيَّ وَ لِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ اَلْمُؤْمِنََاتِ وَ لاََ تَزِدِ اَلظََّالِمِينَ إِلاََّ تَبََاراً [١] .
[١] سورة نوح،