الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٤٦٩ - العناصر في القصة القرآنية
عليهم و إهماله لمن عداهم و يضرب مثلا للأولين بموسى و إبراهيم و بالآخرين أيوب و يونس و يكرر ما سبق له ذكره أن القرآن كان يختار الأحوال المعروفة إنما عند إنطاقهم أي إجراء الكلام على ألسنتهم كان يجريه وفق أحوال دعوة الإسلام. و يخلص إلى معادلة و هي كلما كثرت الأحداث تميزت الشخصية و وضحت قسماتها و برزت ملامحها و العكس صحيح، و جاءت الشخصية مبهمة غامضة حتى ليصح أن يقول إنها شخصية كل رسول و إنها شخصية النبي العربي محمد بن عبد اللّه-صلّى اللّه عليه و سلّم-و هذه عبارة لا شك يعتورها الغموض لو أن المؤلف تداركها بالتوضيح بعد عدد قليل من الأسطر في ذكر محاورات بعض الأنبياء مثل هود و شعيب التي تجري مع أقوامهم في صورة عمومية فهي التي تصلح لكل رسول و أيضا تصلح للنبي العربي عليه السلام... أما كل من إبراهيم و موسى و عيسى فلهم صور متميزة تتمثل في الأحداث و المواقف من أقوامهم و الذين أرسلوا إليهم. و لكن هناك فريق ثالث يقف في الوسط بين أولئك و هؤلاء منهم نوح و صالح و لوط ففي بعض الأحيان نستطيع أن نميّزهم و في أحيان لا نستطيع لو لا بعض الأحداث المميزة مثل الطوفان و الناقة التي بدونها غدت صورهم مبهمة غامضة. و نحن نرى أن هذا التقسيم يشوبه قدر غير قليل من التعسّف خاصة بالنسبة إلى الفريق الثالث ذلك أن كل نبي أو رسول له أحداث مميزة لولاها لأصبحت صورته باهتة غائمة حتى من أفراد الفريق الأول فعلى سبيل المثال لا الحصر: إبراهيم لو لا المجادلة و التحريق بالنار ثم النجاة منها و موسى لو لا الحوار مع فرعون و مبارزة السحرة ثم الخروج و انشقاق البحر و عيسى لو لا الكلام في المهد و إحياء الموتى و شفاء المرضى-كله طبعا بإذن اللّه-نقول لو لا هذه الأحداث الخوارق المعجبة لماعت صورهم و هزلت بل و غدا وجودهم بلا معنى و فاقدا لأي دلالة.
إذن المعيار الذي قنّنه خلف اللّه تعوزه الدقة و يفتقر إلى الضبط و يحتاج إلى التحديد. كما أن القول بأن محمدا يقف في طابور الأنبياء ذوي الشخصية المبهمة الغامضة و بألفاظ الباحث (و جاءت الشخصية مبهمة و غامضة حتى ليصح أن يقال إنها شخصية كل رسول و إنها شخصية النبي العربي) هذا القول نعارضه بشدة و نختلف فيه مع المؤلف اختلافا جوهريا فمحمد سواء في جانبه اللاهوتي أو الديني أو الرسولي أو