الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٦٠ - المعاني التاريخية
و الظواهر التي يحسن بنا أن نلتفت إليها من وقفات المفسّرين عند هذه الإشارات التاريخية و ما يحيط بها من غموض أو يكتنفها من إبهام هي التالية:
(١) أن المفسّرين و قد ارتضوا الأساس التاريخي أساسا للفهم وقفوا كثيرا و طويلا عند مسائل التاريخ و قضاياه حتى لنرى بعضهم يقف عند كل قصة و يجعل لها عنوانا كذلك الذي نجده في كتب التاريخ ثم يتحدث عن شخصية النبي و عن الأحداث القصصية كما يتحدث المؤرّخون سواء بسواء [١] .
(٢) أن هذه الوقفات الطويلة عند الأساس التاريخي جعلت المفسّرين يألفون هذا المذهب في فهم القصص القرآني حتى لنراهم ينكرون غيره من مذاهب فنية و أدبية و حتى لنراهم حين تلجئهم الضرورات إلى المذاهب الأدبية يوجزون في القول و لا يقفون إلا لماما.
هذا ما فعله الزمخشري في تفسيره لقصة وَ هَلْ أَتََاكَ نَبَأُ اَلْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا اَلْمِحْرََابَ... [٢] إلخ من سورة ص و هذا ما فعله الطبري في أحد أقواله عند تفسيره لقصص آدم في كل من سورتي البقرة و ص [٣] . و إنّا لنشعر من صنيعهم أنهم يعتقدون أن المذهب الأدبي لا يتفق و ما أنزل اللّه من قصص و ما أراد به اللّه لهذا القصص من أن يكون وسيلة هداية و إرشاد و بشارة و إنذار و أنه لم يقصد فيه إلى التاريخ بحال من الأحوال.
(٣) أن اعتماد المفسّرين على الثقافة التاريخية و الإسرائيليات و على الفروض النظرية لم يصل بهم في كل موطن إلى ما يريدون من كشف عن الغموض و إزالة للإبهام و أنه على العكس من ذلك وصل بهم إلى متاهات فلم يصلوا إلى وجه الحق في المسألة و هذا هو الذي نراه في تفسيرهم لقصة الذي مرّ على قرية و هي خاوية على عروشها و في شرحهم لمسألة كيفية دخول إبليس الجنة بعدئذ أخرجه اللّه منها ليوسوس إلى آدم و يدفعه إلى الأكل من الشجرة.
[١] راجع قصص سورتي الأعراف و يونس في تفسير الخازن.
[٢] سورة ص، الآية ٢١.
[٣] الطبري، ج ١، ص ١٧٥-١٧٦، ج ٢٣، ص ١٠٧.