الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٤٧٩ - العناصر في القصة القرآنية
و ينتهي المؤلف إلى أن المسألة عنده تئوب إلى قصد القصة الذي من أجله بنيت:
في سورة هود كان القصد التسرية عن نفس محمد صلّى اللّه عليه و سلّم و تخفيف الضغط العاطفي...
أما في سورة الذاريات فكان غرضها التخويف و عليه تأسست.
و هذا هو سر إختلاف الحركة و الوصف و الحبكة الفنية و التسلسل.
و يلفت الانتباه إلى أن القرآن يعمد إلى التنويع حتى لا يمل قارئه أو سامعه من التكرار.
أما ما هو أسلوب القرآن الكريم في رسم الصورة أو عرض الحادثة؟فقد سلك في ذلك عدة طرق:
أ-الاعتماد على الألفاظ الفخمة ذات الرنين القوي و ذات التأثير بمعناها و مبناها و موسيقاها على الجمل المسجوعة ذات الفقرات و الرنين القوي فتملأ الألفاظ الأذن نغما و القلب خشية و رهبة أو غبطة و سرورا، ثم ضرب أمثلة على ذلك.
ب-الاعتماد على تتابع الأحداث تتابعا سريعا لتؤثر في النفس و تهز الفؤاد و لعل هذا سر جمع ألوان من القصص في سورة واحدة مثل ما حدث في سور: الأعراف، هود، الشعراء، القمر.
ج-أما الأغلب فهو الاعتماد على الألفاظ السهلة الليّنة كألفاظ الأحاديث العادية.
يفعل القرآن ذلك و كأنه يوجّه خطابه إليهم بالكلمات العادية و هنا نلاحظ أن حركة الأسلوب تسير مع حركة العاطفة و أطيب مثل عليه قصة ورود موسى ماء مدين و المرأتين اللتين تذودان و سؤاله إياهما عن شأنهما... إلخ.
ثم يحدّثنا المؤلف عن اعتماد القرآن أحيانا على تصوير الحركات لكي تدل بذاتها على الانفعالات قوة و ضعفا أو عنفا و لينا أو يستعين بالعبارات التصويرية و الصيغ الدالة على الانفعالات. و يذكّرنا أن أسلوب القرآن غالبا هو أسلوب التخاطب... لما ذا؟
لأنه كان يلقي القول إلقاء و من هنا امتازت أساليب القص فيه بأسلوب الحديث و المشافهة خاصة في بدي القصة.