الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٢١ - تصدير
(٣)
بقيت كلمة صغيرة أقولها لهؤلاء الذين جعلوا من أنفسهم أبطالا في الدين و في سبيل القرآن الكريم من الجامعيين و غيرهم. كلمة أقولها لهم جميعا هي أنهم حتى في هذا الموقف الذي ينشدون فيه البطولة الدينية قد أعرضوا عن الإسلام و تعاليمه و عن هدى القرآن الكريم، و أقبلوا كل الإقبال على تلك الخطة التي كان الجاهليون في وثنيتهم الأولى يحاربون بها النبي عليه السلام و يعارضون بها القرآن الكريم.
أعرضوا عن الإسلام و تعاليمه لأن القرآن الكريم ينصح النبي عليه السلام و ينصح جماعة المسلمين بأن يجروا مع مخالفيهم في الرأي و العقيدة على سنّة المجادلة و المجادلة بالتي هي أحسن وَ لاََ تُجََادِلُوا أَهْلَ اَلْكِتََابِ إِلاََّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ . [١] و ليس يخفى أن هذه السنة كانت تحتّم عليهم أن يقدموا الرسالة للمناقشة.
و أقبلوا كل الإقبال على الخطة الجاهلية لأنهم اعتمدوا في كسبهم للخصومة في الرأي على استثارة الجماهير. و ذلك هو ما صوّره القرآن الكريم عن خطة الجاهلين لاََ تَسْمَعُوا لِهََذَا اَلْقُرْآنِ وَ اِلْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ [٢] .
يا أيها المخالفون. إن كنتم حريصين حقا على الإسلام و على القرآن الكريم فقارعوا الحجة بالحجة و أبطلوا الدليل بالدليل. أما استثارة الرأي العام و تحريك عواطف الجماهير فأمر لا يليق بالعقلية الإسلامية و لا يليق بأبناء القرن العشرين.
إن لكم في تعاليم الإسلام و هدى القرآن الأسوة الحسنة. و إن لكم في مسلك سعادة عبد الحميد بدوي باشا لقدوة يجب أن تتبع إن كنتم حقا من المسلمين و كنتم حقا من العلماء العاملين [٣] .
[١] سورة العنكبوت، الآية ٤٦.
[٢] سورة فصلت، الآية ٢٦.
[٣] كانت بعض المشاكل قد أشكلت على سعادة بدوي باشا فطلب عنها إيضاحا يجده القارئ في الصفحات التالية.