الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٣٠٢ - ٣-الرجال
و السمات تصلح أن تكون نموذجا لرسم الشخصيات و تصويرها على أحسن ما جاءت في القرآن.
و نلقى يوسف أول ما نلقاه فتى صغير السن يجلس إلى أبيه ليقص عليه رؤياه إِذْ قََالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يََا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَ اَلشَّمْسَ وَ اَلْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سََاجِدِينَ [١] ؛ و يسمع الوالد ثم يعلّق بما يشاء؛ و نفهم من التعليق أن يوسف محل حسد إخوته و أنه من أجل هذا سيلقى عنتا و بلاء.
و نرى يوسف و هو في غياهب الجب، و قد التقطه القوم و نراه و قد بيع، و هو في كل هذا يقف موقفا سلبيا لا يفصح عن عقليته أو عن خلقه و مزاجه. و إن كنا نحس أن الحظ قد التفت إلى ذلك البدوي و أنه في منزل سيد يريد أن يتخذه ولدا و أن عين الإله قد رعته فمكّنت له في الأرض و علّمته من تأويل الأحاديث.
ثم نلحظ يوسف و قد بلغ أشده و أوتي العلم و الحكمة و بدأ يتصرف التصرّف الذي يدلنا على الخلق و المزاج.
و يوسف-قبل كل شيء-فتى تغيرت بيئته الاجتماعية فنزل الحضر بعد إذ كان باديا، و نزل في بيت تظهر فيه النعمة و الثراء، نزل في بيت العزيز، و هو من البيوت المرموقة من القوم في ذلك الزمان. و حمل يوسف معه من البادية أخلاق البداة و صفات الرعاة.
و لاحظ يوسف-من غير شك-الفروق القائمة بين بيئته الأولى تلك و أحدث له هذا- من غير شك-شيئا من الاضطراب.
و نلحظ من مقام يوسف في بيت العزيز شيئا من الصلة بين السادة و الأتباع فالعزيز يوصي به خيرا، و يتوقع أن تكون منزلته بينهم منزلة الأبناء من الآباء.
و يوسف فتى مليح الوجه، حلو القسمات، جميل الصورة إلى حد الفتنة و الإغراء.
تقع في حبه أولا امرأة العزيز ثم بعدها جمع من كريمات النساء.
و يوسف فتى فاضل، يعرف للبيت حرمته و يحرص على الوفاء لسيده. تراوده التي
[١] سورة يوسف، الآية ٤.