الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٧٣ - المعاني التاريخية
قد أعطى استعدادا في العلم و العمل لا نهاية لهما ليظهر حكم اللّه و يقيم سنته في الأرض فيكون خليفة له و كونه لا يسلم من داعية الشر و التأثّر بالوسوسة التي تحمل على المعصية.
و لكون التاريخ غير مقصود له لأن مسائله من حيث هي تاريخ ليست من مهمات الدين من حيث هو دين و إنما ينظر الدين من التاريخ إلى وجه العبرة دون غيره لم يبيّن الزمان و المكان كما بيّنا في سفر التكوين و كان بيانها سببا لرفض الباحثين في الكون و تاريخ الخليقة لدين النصرانية لأن العلم المبني على الاختيار و المشاهدة أظهر خطأ ما جاء من التاريخ في التوراة و وجدت للإنسان آثار في الأرض تدل على أنه أقدم مما حددته التوراة في تاريخ تكوينه فقام فريق من أهل الكتاب يركب التعاسيف في التأويل و فريق يكفر بالكتاب و التنزيل» [١] .
و واضح من هذه النصوص أن المعاني التاريخية ليست مما بلغ على أنه دين يتبع و ليست من مقاصد القرآن في شيء و من هنا أهمل القرآن مقوّمات التاريخ من زمان و مكان و ترتيب للأحداث.
إن قصد القرآن من هذه المعاني إنما هو العظة و العبرة أي في الخروج بها من الدائرة التاريخية إلى الدائرة الدينية. و معنى ذلك أن المعاني التاريخية من حيث هي معان تاريخية لا تعتبر جزءا من الدين أو عنصرا من عناصره المكوّنة له. و معنى هذا أيضا أن قيمتها التاريخية ليست مما حماه القرآن الكريم ما دام لم يقصده.
حين وصل العقل الإسلامي إلى هذه المرحلة من التفكير كان قد وصل إلى خير كثير ذلك لأنه كان قد قطع شوطا طويلا في سبيل تحرّر العقل الإسلامي من هذا المذهب التاريخي في فهم القصص القرآني. و كان قد وصل إلى القضاء على القصد التاريخي و القضاء على هذا القصد قد جلب للعقلية الإسلامية الفوائد التالية.
(١) التحرّر من الإسرائيليات و التخلّص من كثير من هذه الفروض النظرية.
(٢) توجيه الذهن البشري إلى ما هو المقصود من القصص القرآني من المواعظ
[١] المنار، جـ ١، ص ٢٧٩.