الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٧٢ - المعاني التاريخية
فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي اَلْأَلْبََابِ [١] .
و جاء في المنار: «و لكون التاريخ غير مقصود له لأن مسائله من حيث هي تاريخ ليست من مهمات الدين من حيث هو دين و إنما ينظر الدين من التاريخ إلى وجه العبرة دون غيره لم يبيّن الزمان و المكان... » [٢] .
و جاء «هذا و إن أخبار التاريخ ليست مما بلغ على أنه دين يتبع» [٣] .
و جاء «بيّنا مرارا أن أحداث التاريخ و ضبط وقائعه و أزمنتها و أمكنتها ليس من مقاصد القرآن و أن ما فيه من قصص الرسل مع أقوامهم فإنما هو بيان لسنة اللّه فيهم و ما تتضمّنه من أصول الدين و الإصلاح» [٤] .
و جاء «فإن قيل إن التاريخ من العلوم التي يسهل على البشر تدوينها و الاستغناء بها عن الوحي فلما ذا كثرت سور الأخبار التاريخية في القرآن و كانت في التوراة أكثر؟
و الجواب ليس في القرآن شيء من التاريخ من حيث هو قصص و أخبار للأمم أو البلاد لمعرفة أحوالها و إنما هي الآيات و العبر تجلّت في سياق الوقائع بين الرسل و أقوامهم لبيان سنن اللّه تعالى فيهم إنذارا للكافرين بما جاء به محمد صلّى اللّه عليه و سلّم و تثبيتا لقلبه و قلوب المؤمنين» [٥] .
و جاء «و بقي مما يتعلق بهذا التفسير مسألتان قد أكثر الناس الكلام فيهما و هما مسألة خلق حواء من ضلع من أضلاع آدم و مسألة عصمة آدم. فأما الأولى فليس في القرآن نص فيها و لا يلزمنا حمل قوله و خلق منها زوجها على ذلك لأجل مطابقة سفر التكوين فإن القصة لم ترد في القرآن كما وردت في التوراة التي في أيدي أهل الكتاب حكاية تاريخية. و إنما جاء القرآن بموضع العبرة في خلق آدم و استعداد الكون لأن يتكمّل به و كونه
[١] غرائب القرآن، جـ ١١، ص ٨٥ ط هامش الطبري، سورة يوسف، الآية ١١١.
[٢] المنار، جـ ١، ص ٢٧٩.
[٣] المصدر السابق، جـ ٤، ص ٧.
[٤] المصدر السابق، جـ ٢، ص ١٠١.
[٥] المصدر السابق، جـ ٢، ص ٢٠.