مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٤٥ - ماذا يعني كتمان الأمر هنا؟
أن يكتب إليَّ بحالكم وخبركم ورأيكم ورأي ذوي الحجى والفضل منكم، وهو متوجّه إليكم إن شاء اللَّه، ولا قوة إلّا باللَّه، فإن كنتم على ما قدمت به رسلكم وقرأت في كتبكم، فقوموا مع ابن عمّي وبايعوه ولا تخذلوه، فلعمري ما الإمام العامل بالكتاب القائم بالقسط كالذي يحكم بغير الحقّ ولا يهتدي سبيلًا ...» [١].
ومن هذا النصّ يتجلّى لنا أنّ مهمة مسلم بن عقيل ٧ في الكوفة لم تنحصر في استطلاع الرأي العام الكوفي ومعرفة حقيقة ومصداقية التوجهات فيها، بل كانت مهمته الأساسية فيها هي الثورة بأهل الكوفة ضد السلطة المحلّية الأموية فيها والتمهيد للقضاء على الحكم الأموي كلّه، والدليل على هذا قوله ٧:
«فقوموا مع ابن عمّي وبايعوه ولا تخذلوه ..».
ويتابع ابن أعثم الكوفي روايته التأريخية قائلًا:
«ثم طوى الكتاب، وختمه، ودعا بمسلم بن عقيل فدفع إليه الكتاب، وقال:
إنّي موجّهك إلى أهل الكوفة، وسيقضي اللَّه من أمرك مايحبّ ويرضى، وأنا أرجو أن أكون أنا وأنت في درجة الشهداء، فامضِ ببركة اللَّه وعونه حتى تدخل الكوفة، فإذا دخلتها فانزل عند أوثق اهلها، وادع الناس الى طاعتي، فإن رأيتهم مجتمعين على بيعتي فعجّل عليّ بالخبر حتى أعمل على حساب ذلك إن شاء اللَّه تعالى. ثم عانقه الحسين ٧ وودّعه وبكيا جميعاً» [٢].
ومن هذه الرواية نستفيد أنّ «كتمان الأمر» في الرواية الأولى لايعني اتّباع
[١] الفتوح ٥: ٣٥، ومقتل الخوارزمي ١: ١٩٥- ١٩٦.
[٢] الفتوح ٥: ٣٦، ومقتل الخوارزمي ١: ١٩٦.