مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٣٣٠ - أول اجتماع للشيعة في الكوفة بعد هلاك معاوية
لقد كانت ثورة التوّابين ردَّ فعل خالصاً لثورة الإمام الحسين ٧، إذ لم يكن لغير ثورة الإمام الحسين ٧ اثرٌ فيها، وقد انبعثت نتيجة الشعور بالإثم والندم والحسرة على عدم نصرة الامام الحسين ٧، وقد رأى الثوّار فيها أنه لا يغسل عارهم والإثم عنهم إلّا قتل من قتل الإمام ٧ أو القتل في هذا الأمر، وكان زعيم هذه الثورة سليمان بن صرد الخزاعي، وقد ابتدأ الإعداد لهذه الثورة اجتماعياً وعسكرياً بعد عاشوراء سنة إحدى وستين للهجرة، وكان هذا الإعداد سريّاً حتى مات يزيد، فخرجوا بعد موته من السرّ الى العلن، فتوجهوا سنة خمس وستين للهجرة الى قبر الامام الحسين ٧ ... ثمّ توجّهوا الى الشام والتحموا مع كتائب الجيش الأمويّ في منطقة (عين الوردة) في وقعة دمويّة رهيبة هزّت نتائجها الفادحة اركان الحكم الأموي هزّاً عنيفاً (راجع: الركب الحسينى من المدينة الى المدينة/ الجزء الأوّل: ١٧٩ وتاريخ الطبري ٣: ٤٠٨).
وقد قُتل التوّابون جميعاً في هذه المعركة التي دامت ثمانية ايام في مواجهة مائة ألف فارس كانوا مقدّمة للجيش الأموي، وقد نقل المامقاني أنّ سليمان رأى في المنام في الليلة الثامنة خديجة الكبرى وفاطمة الزهراء والحسن والحسين : فقالت له خديجة: شكر الله سعيك يا سليمان ولإخوانك، فإنكم معنا يوم القيامة. وقالوا له: أبشر فأنت عندنا غداً عند الزوال، ثم ناولته إناءً فيه ماء وقالت: أفضه على جسدك! فانتبه فرأى إناءً عند رأسه فيه ماء، فأفاضه على جسده، وترك الإناء الى جنبه فالتحمت جراحاته، واشتغل يلبس ثيابه وغاب القدح فكبّر، فانتبه اصحابه من تكبيره، وسألوه عن السبب فبيّن لهم، فلمّا أصبحوا قاتلوا جيش ابن زياد حتى قُتلوا عن آخرهم ... (راجع: تنقيح المقال ٢: ٦٣).
وقال المامقاني في ختام كلامه: «وقد تلخّص من جميع ما سطّرناه أنّ سليمان بن صُرَد شيعي مخلص في الولاء، وأنا اعتبره ثقة مقبول الرواية، واسأل الله تعالى أن يحشرني معه ومع أصحابه بجاه الحسين ٧». (تنقيح المقال ٢: ٦٣).
ونختم هذا المقام بهذه الرواية:
روى نصر بن مزاحم المنقري في كتابه عن عون بن أبي جُحيفة قال:
«أتى سليمان بن صُرد عليّاً أمير المؤمنين بعد الصحيفة ووجهه مضروب بالسيف، فلمّا نظر إليه عليٌّ قال: فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدّلوا تبديلا، فأنت ممّن ينتظر وممّن لم يبدّل. فقال: يا أمير المؤمنين، أما لو وجدتَ أعواناً ما كتبت هذه الصحيفة أبداً! أما والله لقد مشيتَ في الناس ليعودوا الى أمرهم الأوّل فما وجدتَ أحداً عنده خيرٌ إلّا قليلًا!» (وقعة صفين: ٥١٩).