مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٢٩٥ - عبدالله بن عمر والمشورة المريبة!
وليس مثلك من طهارته وصفوته من الرسول ٦ على مثل يزيد بن معاوية باسم الخلافة، ولكن أخشى أن يضرب وجهك هذا الحسن الجميل بالسيوف، وترى من هذه الأمّة ما لا تحب، فارجع معنا الى المدينة، وإن لم تحب أن تبايع فلا تبايع أبداً واقعد في منزل!
فقال الحسين ٧:
هيهات يا ابن عمر! إنّ القوم لايتركوني، إن أصابوني وإن لم يُصيبوني، فلا يزالون حتى أُبايع وأنا كاره، أو يقتلوني! أما تعلم يا عبدالله أنّ من هوان هذه الدنيا على الله تعالى أنه أُتي برأس يحيى بن زكريا ٧ الى بغيّة من بغايا بني إسرائيل والرأس ينطق بالحجّة عليهم؟ أما تعلم أبا عبدالرحمن أنّ بني إسرائيل كانوا يقتلون ما بين طلوع الفجر الى طلوع الشمس سبعين نبيّاً ثمّ يجلسون في أسواقهم يبيعون ويشترون كلهم كأنّهم لم يصنعوا شيئاً، فلم يعجّل الله عليهم، ثمّ أخذهم بعد ذلك أخذ عزيز مقتدر! إتّقِ الله أبا عبدالرحمن ولا تدعنّ نصرتي! واذكرني في صلاتك! يا ابن عمر، فإن كان الخروج معي ممّا يصعب عليك ويثقل فأنت في أوسع العذر، ولكن لا تتركنّ لي الدُعاء في دبر كلّ صلاة، واجلس عن القوم، ولاتعجل بالبيعة لهم حتى تعلم الى ماتؤول الأمور!
ثمّ أقبل الامام ٧ على ابن عبّاس (رض) فأثنى عليه، ورخّصه بالمضيّ الى المدينة وأوصاه بمواصلته بأخباره، وأظهر ٧ أنه مستوطن الحرم ما رأى أهله يحبّونه وينصرونه، وأنه يستعصم بالكلمة التي قالها إبراهيم ٧ يوم أُلقي في النار (حسبي الله ونعم الوكيل) فكانت النار عليه برداً وسلاماً.