مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٢٨٠ - عبدالله بن الزبير والنصائح المتناقضة!
الزبير قباله شيئاً مذكوراً!؟ ولايعبأون بحضوره أو بغيابه إذا حضر ذلك الشخص المبجّل عندهم!؟.
فمع وجود الإمام الحسين ٧ في مكّة المكرّمة كانت الارض قد ضاقت على ابن الزبير بما رحبت، وضاقت عليه حرجاً أنفاسه كأنما يصّعدُ في السماء، لكنه كان يُداري حراجة تلك الأيّام باستظهار هدوءٍ مفتعل، وصبر مصطنع، ويتكتّم على حسده وغِلّه ونواياه بما هو فوق طاقته!
يقول التأريخ: «واشتدّ ذلك على ابن الزبير لأنه كان قد طمع أن يبايعه أهل مكّة، فلمّا قدم الحسين شقّ ذلك عليه، غير أنه لايُبدي ما في قلبه الى الحسين، لكنّه يختلف إليه ويصلّي بصلاته، ويقعد عنده ويسمع حديثه، وهو يعلم أنه لايبايعه أحدٌ من أهل مكّة والحسين بن عليّ بها، لأنّ الحسين عندهم أعظم في أنفسهم من ابن الزبير.». [١]
«وأمّا ابن الزبير فإنه لزم مصلّاه عند الكعبة، وجعل يتردد في غبون ذلك إلى الحسين في جملة الناس، ولايمكنه أن يتحرّك بشيء مما في نفسه مع وجود الحسين، لِما يعلم من تعظيم الناس له وتقديمهم إيّاه عليه ... بل الناس إنّما ميلهم الى الحسين لأنه السيّد الكبير، وابن بنت رسول الله ٦، فليس على وجه الأرض يومئذٍ أحدٌ يساميه ولايساويه ...». [٢]
من هنا كان كلُّ همِّ عبدالله بن الزبير وأقصى أُمنيته أن يخرج الإمام الحسين ٧ من مكّة لتخلو له، وكان ابن الزبير يظنّ أنّ مايضمره خافٍ على
[١] الفتوح، ٥: ٢٦ وإعلام الورى: ٢٢٣ وانظر البداية والنهاية، ٨: ١٥٣ وكذلك روضة الواعظين: ١٧٢.
[٢] البداية والنهاية، ٨: ١٥٣ وانظر: تأريخ الاسلام: ٢٦٨.