مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٨٨ - تمام الحق في القول
وتعريض نفسه المقدّسة وعياله وأطفاله للفوادح التي جرت عليهم فقد تبين لأهل زمانه والأجيال المتعاقبة أحقيّته بالأمر وضلال من بغى عليه.
وأمّا التكليف الظاهري
فلأنه ٧ سعى في حفظ نفسه وعياله بكلّ وجه فلم يتيسّر له، وقد ضيّقوا عليه الأقطار حتى كتب يزيد إلى عامله على المدينة أن يقتله فيها، فخرج منها خائفاً يترقّب، فلاذ بحرم اللَّه الذي هو أمن الخائف وكهف المستجير، فجدّوا في إلقاء القبض عليه أو قتله غيلة ولو وجد متعلّقاً بأستار الكعبة، فالتزم بأن يجعل إحرامه عمرة مفردة وترك التمتع بالحجّ، فتوجّه إلى الكوفة لأنهم كاتبوه وبايعوه وأكّدوا المصير إليهم لإنقاذهم من شرور الأمويين، فألزمه التكليف بحسب الظاهر الى موافقتهم إتماماً للحجّة عليهم لئلا يعتذروا يوم الحساب بأنّهم لجأوا إليه واستغاثوا به من ظلم الجائرين فاتهمهم بالشقاق ولم يُغثهم، مع أنه لو لم يرجع إليهم فإلى أين يتوجّه وقد ضاقت عليه الأرض بما رحبت، وهو معنى قوله لابن الحنفية: لو دخلتُ في حجر هامة من هذه الهوام لاستخرجوني حتى يقتلوني!» [١].
تمام الحق في القول ...
وأقول: لاشك في دقّة جلّ المضامين التي طرحها الشيخ التستري أعلى اللَّه مقامه، خصوصاً في الإلفات إلى أنّ للإمام ٧ تكليفين أحدهما ظاهري وآخر واقعي هما في طول بعضهما ولا تنافي بينهما، وقد أجاد قدس سره في تفصيل هذه الإلتفاتة التي هي من جديد ما قدّمه الشيخ التستري في وقته، لكنّ لنا تحفّظاً على قوله قدس سره: «مع أنه لو لم يرجع إليهم- أي إلى أهل الكوفة- فإلى أين يتوجّه وقد ضاقت عليه الأرض بما رحبت ...» ذلك لأنّ هناك أكثر من رواية تأريخية تفيد أنه
[١] الخصائص الحسينية: ٨٣.