مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٨٧ - أما الواقعي
أمرنا ثمّ نرى فيه رأينا، ألا ترى كيف أمّنوا مسلماً ثم قتلوه!!
فأمّا معاوية لعنه اللَّه فإنه مع شدّة عداوته وبغضه لأهل البيت : كان ذا دهاء ونكراء وحزم، وكان يعلم أنّ قتلهم علانية يوجب رجوع الناس عنه وذهاب ملكه وخروج الناس عليه، فكان يداريهم ظاهراً على أيّ حال، ولذا صالحه الحسن ٧ ولم يتعرّض له الحسين، ولذلك كان يوصي ولده اللعين بعدم التعرّض للحسين ٧ لأنه كان يعلم أنّ ذلك يصير سبباً لذهاب دولته ...» [١].
تعليل الشيخ جعفر التستري قدس سره
وللشيخ التستري كلام عميق في تفسير سرّ إصدار الإمام الحسين ٧ على مغادرة مكّة أيّام الحجّ والخروج الى العراق، يقول قدس سره:
«كان للحسين ٧ تكليفان واقعي وظاهري:
أمّا الواقعيّ
الذي دعاه للإقدام على الموت، وتعريض عياله للأسر وأطفاله للذبح مع علمه بذلك، فالوجه فيه أنّ عتاة بني أميّة قد اعتقدوا أنهم على الحق وأنّ علياً وأولاده وشيعتهم على الباطل [٢] حتى جعلوا سبّه من أجزاء صلاة الجمعة، وبلغ الحال ببعضهم أنّه نسي اللعن في خطبة الجمعة فذكره وهو في السفر فقضاه! وبنوا مسجداً سمّوه «مسجد الذكر»، فلو بايع الحسين ٧ يزيد وسلّم الأمر إليه لم يبق من الحقّ أثر، فإنّ كثيراً من الناس يعتقد بأنّ المحالفة لبني أميّة دليل استصواب رأيهم وحسن سيرتهم، وأمّا بعد محاربة الحسين ٧ لهم
[١] بحار الأنوار ٤٥: ٩٨- ١٠٠.
[٢] الأمر ليس كما ذهب إليه الشيخ التستري (ره)، بل بنو أميّة عرفوا الحقّ وأنّ أهله محمدوآله ٦، ولكنهم جحدوا بها واستيقنتها أنفسهم، حسداً لأهل البيت : لما فضّلهم اللَّه به على الناس أجمعين، فأصرّوا على الصدّ عن الحق بكل ما أوتوا من حيلة وقوّة.