مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٨٦ - تعليقة العلامة المجلسى قدس سره
خوفاً من القتل الى مكّة، وكذا خرج من مكّة بعدما غلب على ظنّة أنهم يريدون غيلته وقتله، حتّى لم يتيسّر له- فداه نفسي وأبي وأمي وولدي- أن يتمّ حجّه، [١] فتحلّل وخرج منها خائفاً يترقّب، وقد كانوا لعنهم اللَّه ضيّقوا عليه جميع الأقطار، ولم يتركوا له موضعاً للفرار.
ولقد رأيت في بعض الكتب المعتبرة أنّ يزيد أنفذ عمرو بن سعيد بن العاص في عسكر عظيم، وولّاه أمر الموسم، وأمّره على الحاجّ كلهم، وكان قد أوصاه بقبض الحسين ٧ سرّاً، وإن لم يتمكّن منه يقتله غيلة، ثمّ إنه دسَّ مع الحاجّ في تلك السنة ثلاثين رجلًا من شياطين بني أميّة، وأمرهم بقتل الحسين ٧ على أي حال اتفق، فلمّا علم الحسين ٧ بذلك حلّ من إحرام الحجّ وجعلها عمرة مفردة. [٢]
وقد روي بأسانيد أنّه لمّا منعه ٧ محمد بن الحنفية عن الخروج الى الكوفة قال:
واللَّه ياأخي لو كنت في حُجر هامة من هوامّ الأرض لاستخرجوني منه حتى يقتلوني! [٣]
بل الظاهر أنّه صلوات اللَّه عليه لو كان يسالمهم ويبايعهم لايتركونه لشدّة عداوتهم وكثرة وقاحتهم، بل كانوا يغتالونه بكلّ حيلة، ويدفعونه بكلّ وسيلة، وإنّما كانوا يعرضون البيعة عليه أوّلًا لعلمهم بأنّه لا يوافقهم في ذلك، ألا ترى إلى مروان لعنه اللَّه كيف كان يشير على والي المدينة بقتله قبل عرض البيعة عليه، وكان عبيداللَّه بن زياد عليه لعائن اللَّه إلى يوم التنادِ يقول: إعرضوا عليه فلينزل على
[١] [٢] (١) و (٢) سيأتي في ص ٩٣، أنّ الدليل التأريخي والفقهي يُثبت أنه ٧ أحرم منذ البدء لعمرة مفردة لا لعمرة التمتع.
[٣] انظر تاريخ الطبري ٣: ٢٩٦ و ٣٠٠.