مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٨٣ - يوم الخروج من مكة المكرمة
الثلاثاء لثلاث مضين من ذي الحجّة» [١].
وأمّا سبط ابن الجوزي فقد قال في تذكرة الخواص: «وأمّا الحسين ٧ فإنه خرج من مكّة سابع ذي الحجّة سنة ستين ...» [٢].
ولا يخفى أنّ المشهور هو الصحيح والقول الفصل لأنه ورد عن لسان الإمام ٧ نفسه في رسالته الثانية إلى أهل الكوفة، حيث قال فيها:
«... وقد شخصت إليكم من مكّة يوم الثلاثاء لثمان مضين من ذي الحجّة يوم التروية ...» [٣].
وروى ابن كثير في تاريخه عن الزبير بن بكّار عن محمد بن الضحاك أنّ الإمام الحسين ٧ لمّا أراد الخروج من مكّة الى الكوفة مرّ بباب المسجد الحرام وقال:
لا ذعرتُ السوام في فلق الصبح مغيراً ولا دُعيت يزيدا
يوم أُعطي مخافة الموت ضيماً والمنايا يرصدنني أن أحيدا» [٤]
[١] الملهوف: ١٢٤.
[٢] تذكرة الخواص: ٢١٧.
[٣] تأريخ الطبري ٣: ٣٠١.
[٤] البداية والنهاية ٨: ١٦٧، وشرح الأخبار ٣: ١٤٤، وتاريخ دمشق ١٤: ٢٠٤. لكن هناك رواية عن أبي سعيد المقبري (أو المنقري) مفادها أنّ الإمام ٧ تمثّل بهذين البيتين في المدينة المنورة حين دخل مسجد رسول اللَّه ٦، قال أبوسعيد: «واللَّه لرأيت الحسين وإنه ليمشي بين رجلين، يعتمد على هذا مرّة، وعلى هذا مرّة، وعلى هذا أخرى حتى دخل مسجد رسول اللَّه ٦ وهو يقول من الخفيف (أي وزن الشعر الذي تمثل ٧ به فعلمت عند ذلك أن لايلبث إلّا قليلًا حتى يخرج، فما لبث أن خرج حتى لحق بمكّة ..». (مختصر تاريخ دمشق ٧: ١٣٦ أقول: لا مانع من تكرّر تمثله ٧ بهذين البيتين في الموضعين، كما أشار إلى ذلك القاضي نعمان المصري بعد شرح مفردات البيتين حيث قال: «السوام: النعم السائمة، وأكثر ما يقولون هذا الإسم على الإبل خاصة. والسائمة: الراعية التي تسوم الكلأ إذا داومت رعيه، وهي سوام، والرعاة يسومونها أي يرعونها. وفي رواية أخرى: تمثّل بهذين البيتين بالمدينة. وهذان البيتان لابن المفرغ الحميري، تمثل بهما الحسين ٧ .. (ثم قال): وقد يكون قال ذلك في الموضعين جميعاً». (شرح الأخبار ٣: ١٤٥). وهناك رواية أوردها الشيخ عباس القمي هكذا: «روي»: عن ابن عبّاس قال: «رأيت الحسين ٧ قبل أن يتوجّه الى العراق على باب الكعبة وكفّ جبرئيل ٧ في كفّه، وجبرئيل ينادي: هلمّوا إلى بيعة اللَّه عزّوجلّ» (نفس المهموم: ١٦٣). ولا يخفى على متأمّل أنّ ما ورد في متن هذه الرواية ليس بعزيز على الإمام ٧ ولا مستغرب وهو زين السماوات والأرض كما ورد عن لسان جدّه ٦، وجبرئيل ٧ والملأ الأعلى يتشرّفون بخدمته، لكن الملاحظ على هذه الرواية قول ابن عبّاس «رأيت» فهل كان (رض) مؤهلًا لمثل هذه الرؤية (رؤية جبرئيل ٧)، أم أنّه رآه بإذن خاص من الإمام ٧ في تلك الواقعة، أم أنه رآه متمثّلًا بشراً سوياً، ثمّ عرّفه الإمام ٧ أن هذا الذي رآه هو جبرئيل ٧؟ وملاحظة أخرى: إذا كان ابن عباس (رض) قد شاهد هذا الأمر، فهل بايع؟ وإذا كان قد بايع فكيف اطاق التخلّف عن الإلتحاق بركب سيّد الشهداء ٧؟ حتى على فرض معذوريّته في ذلك. وملاحظة أخرى: هل انكشف أمر هذه الرؤية لابن عبّاس (رض) فقط؟ أم أنّ «هلمّوا إلى بيعة اللَّه عزّوجلّ» كاشفة عن أنّ الخطاب موجّه للناس الآخرين؟ فهل سمعوا النداء؟ وماذا كانت الإجابة!؟ أم أنّ تلكم الرؤية كانت رؤيا منام؟ وهناك تساؤلات أخرى.