مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٣٤٨ - الكوفة بانتظار الحسين عليه السلام
وذات يوم أبصرت أعين أهل الكوفة رجلًا متلثّماً، معتمّاً بعمامة سوداء، وعليه ثياب يمانية، قادماً وحده، راجلًا ممسكاً بزمام بغلته! فظنّوا أنه الإمام الحسين ٧!- ويالسذاجة هذا الظنّ!- «فقالت إمرأة: اللّه أكبر! ابن رسول اللّه ٦ وربِّ الكعبة! فتصايح الناس، وقالوا: إنّا معك أكثر من أربعين ألفاً! وازدحموا عليه حتّى أخذوا بذنب دابّته، وظنّهم أنّه الحسين ٧ ..». [١]
فكان لا يمرّ على جماعة من الناس إلّا سلّموا عليه وقالوا: مرحباً بك يا ابن رسول اللّه! قدمتَ خير مقدم!، وجعل يمرّ بالمحارس، فكلّما نظروا إليه لم يشكّوا أنّه الإمام الحسين ٧! فيقولون: مرحباً بك يا ابن رسول الله! وهو لايكلّمهم! وخرج إليه الناس من دورهم وبيوتهم! يسايرونه طريقه الى قصر الإمارة، وهو لايحييهم ولايكلّمهم!
وسمع النعمان بن البشير بالصخب القادم على الطريق، فأغلق عليه وعلى خاصته القصر! وهو لايشكّ أيضاً أنّ هذا القادم هو الحسين ٧ ومعه الخلق يضجّون! ملتفّين حوله، فلمّا انتهى إليه قال له النعمان: أُنشدك اللّه إلّا تنحيّت! فما أنا بمسلّم إليك آمانتي! ومالي في قتالك من أرب!.
والقادم لايكلّمه! حتى دنا وتدلّى النعمان بين شرفتين قريباً جدّاً منه، فقال هذا القادم: إفتح لا فتحتَ! فقد طال ليلك! فسمعها إنسان كوفيّ خلفه، فانكفأ الى الناس وقد أخذته الدهشة وهو يقول: أي قوم! ابن مرجانة! والذي لا إله غيره! فاندهش الناس، وقالوا- وهم يتشبّثون بظنّهم الساذج-: ويحك إنّما هو الحسين! [٢] وفي رواية ابن نما (ره): «.. فحسر اللثام وقال: أنا عبيدالله! فتساقط القوم، ووطيء
[١] مثير الأحزان: ٣٠.
[٢] راجع: تأريخ الطبري ٣: ٢١٨.