مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٣٣٧ - إشارة
إشارة:
لايخفى على المتأمّل في محتوى الرسائل التي بعث بها أهل الكوفة إلى الإمام ٧، وفي تعبير ابن كثير «ومعهما كتاب فيه السلام والتهنئة بموت معاوية» أنّ جوّاً نفسياً طافحاً بالإبتهاج والفرحة عمَّ الشيعة في الكوفة لموت معاوية، الذي كان قد أذاقهم الويلات في جميع جوانب حياتهم، وجثم على صدورهم سنين عجافٍ طويلة مريرة يخنق أنفاسهم ويحصيها عليهم، ويرصد الشاردة والواردة من حركاتهم، ويجرّعهم مرارة الفقر وعذاب مكابدة حروبه في الداخل والخارج، وكان يُضاعف في فظاعة هذا الكابوس، وفي شوقهم إلى يوم الخلاص منه، أنّهم كانوا كلّما كاتبوا الإمام ٧ يدعونه إلى القيام والنهضة ردّ عليهم يوصيهم- لحكمته البالغة- بالتزام الصبر ومواصلة الإنتظار مادام معاوية حيّاً، فلمّا مات معاوية شعر أهل الكوفة وكأنهم أُطلقوا من عقال، وأفاقوا وقد تحرّرت ألسنتهم وأيديهم بعد أن زال عنهم ذلك الكابوس المطبق، فتباشروا فرحاً وتبادلوا التهاني والسرور بموت الطاغية، وأعينهم كقلوبهم تنظر بلهفة إلى ماذا سيفعل الإمام ٧ منتظرة إشارته.
لكنّ الصادقين منهم قليل، إذ كان الشلل النفسي ومرض إزدواج الشخصية وحبّ الدنيا وكراهية الموت قد تفشى في حياة هذه الأمة، وكان بدء نشوئه في السقيفة وتعاظم فيما بعدها، حتى نُكِسَ جُلُّ الناس على رؤوسهم، فصارت قلوبهم مع الإمام ٧ وسيوفهم عليه، فكان انقلابهم وتخاذلهم عن مواصلة النهضة مع مسلم بن عقيل ٧، ذلك الإنقلاب الذي يحارفيه المتأمل المتدبّر ويذهل من سهولة وسرعة وقوعه! ثمَّ كانت نكسة هذه الأمّة الكبرى بقتلها الإمام ٧ في عاشوراء.