مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٣٣٦ - رسل الكوفة إلى الإمام عليه السلام
وروى ابن الجوزي عن الواقدي صيغة أخرى للرسالة الأولى التي بعث بها أهل الكوفة- ولعلّها رسالة أخرى- قائلًا: «ولمّا استقرّ الحسين بمكّة، وعلم به أهل الكوفة كتبوا إليه يقولون: إنّا قد حبسنا أنفسنا عليك! ولسنا نحضر الصلاة مع الولاة، فاقدم علينا فنحن في مائة ألف! وقد فشا فينا الجور، وعُمل فينا بغير كتاب اللّه وسنّة نبيّه، ونرجوا أن يجمعنا الله بك على الحقّ، وينفي عنّا بك الظلم، فأنت أحقّ بهذا الأمر من يزيد وأبيه الذي غصب الأمّة فيئها، وشرب الخمر ولعب بالقرود والطنابير، وتلاعب بالدين.
وكان ممّن كتب إليه سليمان بن صُرد والمسيّب بن نجبة ووجوه أهل الكوفة.». [١]
[١] تذكرة الخواص: ٢١٥/ ويحسن هنا أن نذكّر أنّ تعاطي معاوية الخمر ولعبه بالقرود والطنابير، وتلاعبه بالدين أمرٌ مفروغ منه ومسلّم به تأريخياً وقد صرّح بذلك أحمد في مسنده ٥: ٣٤٧، وابن عساكر في تأريخه ٧: ٢١١، وورد ذلك أيضاً في أُسد الغابة ٣: ٢٩٩، وتأريخ بغداد ٧: ٢١٣، وقد جمعها العلامة الأمينى في الغدير ١٠: ١٨٣، ومعاوية هو الذي وصفه عليٌّ ٧ بأنّه «ظاهر غيّه ومهتوك ستره» وقد علّق ابن ابي الحديد على هذا الوصف قائلًا: «فأمّا قوله في معاوية: ظاهرٌ غيّه فلا ريب في ظهور ضلاله وبغيه، وكلّ باغٍ غاوٍ، وأمّا «مهتوك ستره» فإنه كان كثير الهزل والخلاعة، صاحب جلساء وسُمّار، ومعاوية لم يتوقّر ولم يلزم قانون الرياسة إلّا منذ خرج على أمير المؤمنين واحتاج إلى الناموس والسكينة، وإلّا فقد كان في أيّام عثمان شديد الهتك، موسوماً بكلّ قبيح وكان في أيّام عمر يستر نفسه قليلًا خوفاً منه، إلّا أنه كان يلبس الحرير والديباج وكان حينئذٍ شابّاً وعنده نزق الصبا وأثر الشبيبة وسكر السلطان والإمرة.
ونقل الناس عنه في كتب السيرة أنه كان يشرب الخمر في أيّام عثمان في الشام، وأمّا بعد وفاة أمير المؤمنين واستقرار الأمر له فقد اختلف فيه، فقيل إنه شرب الخمر في ستر، وقيل إنه لم يشرب!، ولا خلاف في أنه سمع الغناء وطرب عليه، وأعطى ووصل عليه!» (شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٦: ١٦٠)، إذن فمعاوية في تهتّكه وفسقه ليس بأقل من ابنه يزيد شهرة وافتضاحاً.