مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٢٩٩ - تأمل وملاحظات
هذه المحاورة- على الأقلّ!- ألّا يعجل بالبيعة ليزيد حتّى يعلم ما تؤول إليه الأمور! هذا مع اعتراف ابن عمر بأنّ يزيد رجل ظالم ولاخلاق له عند الله! ثمّ نجد ابن عمر وقد انتفضت الأمّة في المدينة على يزيد وخلعته لفسقه وفجوره يصرُّ على التمسّك ببيعة يزيد مدّعياً أنها كانت بيعة للّه ولرسوله!! وينهى أهله عن التنكّر لهذه البيعة معلناً براءته ممّن تنكّر لها منهم!
يقول التأريخ: لمّا خلع أهل المدينة بيعة يزيد «جمع ابن عمر بنيه وأهله ثمَّ تشهد، ثمّ قال: أمّا بعدُ، فإنّا قد بايعنا هذا الرجل على بيعة الله ورسوله! وإنّي سمعت رسول الله يقول: إنّ الغادر يُنصب له لواء يوم القيامة، يقال هذا غدر فلان، فإنّ من أعظم الغدر- إلّا أن يكون الشرك بالله- أن يبايع رجل رجلًا على بيعة الله ورسوله ثمّ ينكث بيعته! فلا يخلعنّ أحدٌ منكم يزيد! ولايسرفنّ أحد منكم في هذا الأمر فيكون الفيصل بيني وبينه- رواه مسلم، وقال الترمذي: صحيح.» [١]
فهل يُعقل أن تكون البيعة لرجل ظالم فاسق لاخلاق له عند الله تعالى بيعة لله ولرسوله!؟
أو ليسَ مما أجمعت الأمّة عليه أنّ العدالة من شروط الإمامة!؟ [٢]
ومن هو الغادر الذي يُنصب له لواء يوم القيامة! الذي بايع الفاسق مع علمه بفسقه منذ البدء- كما فعل ابن عمر!- أم أهل المدينة الذين انتفضوا على يزيد بعد أن تيقّنوا من فسقه وخلعوا بيعته!؟
ثمّ لماذا لايرى ابن عمر كُلًّا من طلحة والزبير ومن معهما غادرين تُنصب لهم ألوية غدر يوم القيامة! حيث نكثوا بيعتهم لرمز العدالة أمير المؤمنين عليّ ٧!؟ أم
[١] سنن الترمذي: ٤: ١٤٤.
[٢] راجع: الجامع لاحكام القرآن: ١: ١٨٧/ الشرط الحادي عشر من شروط الإمامة.