مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٢٩ - رسالته عليه السلام إلى البصرة
تحفّزهم للتحرّك ضد الحكم الأمويّ.
ويُضافُ الى ذلك أنّ البصرة آنذاك كانت تحت سيطرة والٍ قويّ وإرهابي مستبدّ هو عبيداللَّه بن زياد الذي كان قد هيمن على إدارة أمورها، وأحكم الرقابة الشديدة على أهلها، في وقت كانت الكوفة قد تراخت أزمّة أمورها بيد والٍ ضعيف يميل الى العافية والسلامة هو النعمان بن بشير، فكان الشيعة في الكوفة أقدر على الحركة والفعل من الشيعة في البصرة عموماً، مما قد يفسّر سبب مبادرة أهل الكوفة وبهذا الكمّ الكثير إلى المبادرة في الكتابة إلى الإمام ٧ ودعوته إليهم، في وقت لم تصل إلى الإمام ٧ رسالة من أهل البصرة يدعونه فيها إليهم أو يظهرون فيها استعدادهم لنصرته. [١]
فبادر الإمام ٧ إلى الكتابة إلى أهل البصرة عن طريق أشرافها ورؤساء الأخماس فيها، لأنَّ أهلها- عدا خُلَّص الشيعة منهم- لايتجاوزون أشرافهم في اتخاذ موقف وقرار، فكان لابدَّ من مخاطبتهم عن طريق أشرافهم ورؤساء الأخماس، وإن كان بعض هؤلاء ممّن يميل إلى بني أميّة، وبعضهم ممن لا يؤتمن، وبعضهم ممن لا تتسق مواقفه باتجاه واحد ..
و لعلّ الإمام ٧ أراد إلقاء الحجّة على الجميع، [٢] مع ما قد تثمره رسالته من صدّ
[١] هذا هو المشهور الثابت، لكنّ الشيخ محمد السماوي في كتابه إبصار العين يقول: «وبلغ أهل البصرة ما عليه أهل الكوفة، فاجتمعت الشيعة في دار مارية بنت منقذ العبدي- وكانت من الشيعة- فتذاكروا أمر الإمامة وما آل إليه الأمر، فأجمع رأي بعض على الخروج فخرج، وكتب بعض بطلب القدوم ..» (إبصار العين: ٢٥).
لكنه لم يذكر من الذي كتب ولا ماذا كتب! كما لم يذكر عمّن أخذ هو هذا القول!
[٢] يقول الشيخ باقر شريف القرشي: «إنَّ رسالة الحسين إلى أهل البصرة ترينا كيف كان يعرفمسؤوليته ويمضي معها، فأهل البصرة لم يكتبوا إليه ولم يدعوه إلى بلدهم كما فعل أهل الكوفة، ومع هذا فهو يكتب إليهم، ويعدّهم للمجابهة المحتومة، ذلك أنّه حين قرّر أن ينهض بتبعات دينه وأمّته كان قراره هذا آتياً من أعماق روحه وضميره، وليس من حركة أهل الكوفة ودعوتهم إيّاه» (حياة الإمام الحسين ٧ ٢: ٣٢٢).