مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٢٥٢ - رسائل ابن عباس(رض) إلى يزيد
تسبقني بثأري، وإن سبقتني به في الدنيا فقبلنا ما قُتل النبيّون وآل النبيين، وكان الله الموعد، وكفى به للمظلومين ناصراً، ومن الظالمين منتقماً، فلا يعجبنّك أن ظفرت بنا اليوم فوالله لنظفرنّ بك يوماً.
فأمّا ماذكرت من وفائي، وما زعمت من حقّي، فإن يك ذلك كذلك، فقد والله بايعتُ أباك [١]، وإنّي لأعلم أنّ ابني عمّي وجميع بني أبي أحقّ بهذا الأمر من أبيك، ولكنكم معاشر قريش كاثرتمونا، فاستأثرتم علينا سلطاننا، ودفعتمونا عن حقّنا، فبُعداً على من يجتريء على ظلمنا، واستغوى السفهاء علينا، وتولّى الأمر دوننا، فبُعداً لهم كما بعدت ثمود، وقوم لوط، وأصحاب مدين، ومكذّبو المرسلين.
ألا ومن أعجب الأعاجيب، وما عشت أراك الدهرُ العجيبَ، حملك بنات عبدالمطلّب، وغلمة صغاراً من ولده إليك بالشام كالسبي المجلوب، تُري الناس أنّك قهرتنا، وأنّك تأمر علينا، ولعمري لئن كنت تصبح وتمسي آمناً لجرح يدي، إنّي لأرجو أن يعظم جراحك بلساني ونقضي وإبرامي فلا يستقرّ بك الجدل، ولا يمهلك الله بعد قتلك عترة رسول الله إلّا قليلًا، حتّى يأخذك أخذاً أليماً، فيخرجك الله من الدنيا ذميماً أثيماً، فَعِش لا أباً لك فقد والله أرداك عند الله ما اقترفت، والسلام على من أطاع الله.». [٢]
[١] وفي هذا إشارة إلى أنه لم يبايع يزيد، بل كان قد بايع معاوية بعد الصلح، لكنّ نصّ هذه الرسالةالمرويّ بتفاوت كثير في بحار الأنوار: ٤٥: ٣٢٣ عن (بعض كتب المناقب القديمة) فيه: «فقد والله بايعتك ومن قبلك ..» وهذا كما هو ظاهر لايتلائم مع نفس متن الرسالة الطافح بالتبرّي من يزيد وفعلته.
[٢] تأريخ اليعقوبي، ٢: ٢٤٨- ٢٥٠؛ وانظر: بحار الأنوار، ٤٥: ٣٢٣.