مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٢٢١ - المحاورة الثانية
ترك المعارضة وصبر حتى وإن لم يبايع!
٧)- ومع علمه ٧ بأنّه مالم يبايع يقتل! ومع إصراره على أن لا يكون هو الذي تستباح بقتله حرمة البيت الحرام! يمكننا أن نفهم قوله ٧ لابن عباس (رض) في ختام هذه المحاورة: «فإنّي مستوطن هذا الحرم، ومقيمٌ فيه أبداً ما رأيت أهله يحبّوني وينصروني، فإذا هم خذلوني استبدلت بهم غيرهم ..»
أنه ٧ أراد أن يطمئن ابن عباس (والمحاورة في أوائل الأيّام المكيّة) أنه باقٍ أيّاماً غير قليلة في مكّة، وأنّ هنالك متسعاً من الوقت، وإلّا فإنّ الإمام ٧ قد جعل استيطانه الحرم مشروطاً بحبّ أهله إيّاه ونصرتهم له! وهو ٧ يعلم أنه ليس في (المكيّين) إلا نزر قليل جداً ممّن يحبّ أهل البيت ٧، [١] فليس له في مكّة قاعدة شعبية تحميه وتنصره في مواجهة السلطة الأموية.
المحاورة الثانية:
ويبدو أنّ هذه المحاورة حصلت بين ابن عباس (رض) وبين الإمام ٧ بعد رجوع ابن عباس من المدينة الى مكّة المكرّمة مرّة أخرى، إذ تقول الرواية التأريخية: «وقدم ابن عباس في تلك الأيّام الى مكّة، وقد بلغه أنّ الحسين عزم على المسير، فأتى إليه ودخل عليه مسلّماً.
ثم قال له: جُعلتُ فداك، إنه قد شاع الخبر في الناس وأرجفوا بأنّك سائر الى العراق! فبيّن لي ما أنت عليه؟ [٢]
[١] عن الإمام السجّاد ٧ أنه قال: «ما بمكّة والمدينة عشرون رجلًا يحبّنا ..»، (كتابالغارات: ٣٩٣، وشرح النهج لابن أبي الحديد، ٤: ١٠٤).
[٢] في تاريخ الطبري، ٣: ٢٩٤؛ «فبيّن لي ما أنت صانع؟».