مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٢٠٤ - محاولة عمرو الأشدق لمنع الإمام عليه السلام من الخروج عن مكة
ويذكر الطبريّ أنّ الإمام ٧ كتب إليه:
«.. أمّا بعدُ: فإنه لم يشاقق اللَّه ورسوله من دعا إلى اللَّه عزّوجلّ وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين، وقد دعوتَ الى الأمان والبرّ والصلة، فخير الأمان أمان اللَّه، ولن يؤمن اللَّه يوم القيامة من لم يخفه في الدنيا، فنسأل اللَّه مخافه في الدنيا توجب لنا أمانه يوم القيامة، فإن كنت نويت بالكتاب صلتي وبري فجُزيت خيراً في الدنيا والآخرة والسلام». [١]
ويبدو أنّ الأشدق لمّا آيس من أسلوب عرض الأمان [٢] على الإمام ٧ لجأ
[١] تأريخ الطبري، ٣: ٢٩٧.
[٢] ولاشك أنّ الإمام ٧ أعرف من سواه بحقيقة ومصداقية الأمان الذي يبذله بنو أميّة، إذ طالماخان معاوية عهد الأمان الذي بذله لمعارضيه كمثل حُجر بن عدي (رض)، إنّ الأمان عند حكّام بني أميّة وولاتهم خدعة من خدع مصائدهم، أفلم يُرسل ابن زياد إلى هاني من يؤمنه ويرغّبه في زيارته ثم اعتقله وعذّبه وقتله!؟ أوَلَمْ يخن ابن زياد الأمان الذي بذله لمسلم ٧ ممثّله محمّد بن الأشعث!؟
إنّ الأشدق وهو طاغية وجبار من جبابرة بني اميّة لا يختلف عن ابن زياد في قدرته على الغشم والظلم والفتك والغدر، ويحدّثنا التأريخ أنّ ابن زياد أرسل الى الأشدق من يبشّره بقتل الإمام الحسين ٧، والأشدق هو الذي أعلم الناس بالمدينة بقتل الإمام الحسين ٧، وأظهر فرحه لذلك ودعا ليزيد، ولما سمع واعية بني هاشم في دورهم على الحسين ٧ حين سمعوا النداء بقتله تمثل الأشدق بقول عمرو بن معديكرب:
عجّت نساء بني زياد عجّة كعجيج نسوتنا غداة الأرنبِ
ثمّ قال: هذه واعية بواعية عثمان. (راجع: مستدركات علم رجال الحديث، ٦: ٤١؛ والإرشاد: ٢٤٧؛ والبحار، ٤٥: ١٢٢؛ وسفينة البحار، ٦: ٤٦٥).
وروي أنه لما انهزم الناس في وقعة مرج راهط قال له عبيداللَّه بن زياد: إرتدف خلفي. فارتدف، فأراد عمرو بن سعيد أن يقتله، فقال له عبيداللَّه بن زياد: ألا تكفّ يالطيم الشيطان!!؟ (العقد الفريد، ٤: ٣٩٧).
وقد ذاق هذا الأشدق في نهاية مطاف حياته مرارة الغدر الأموي نفسه بعدما بذل له عبدالملك بن مروان (الأمان الأموي!) حيث قتله بيده ذبحاً (راجع: قاموس الرجال، ٨: ١٠٣)، وقد روى الذهبي تفصيل قصة قتله أنه: «استخلفه عبدالملك على دمشق لمّا سار ليملك العراق، فتوثّب عمرو على دمشق وبايعوه، فلمّا توطّدت العراق لعبدالملك وقُتل مصعب، رجع وحاصر عمرواً بدمشق، وأعطاه أماناً مؤكّداً!! فاغترّ به عمرو، ثمّ بعد أيام غدر به وقتله. (سير أعلام النبلاء، ٣: ٤٤٩).