مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٢٠٢ - محاولة عمرو الأشدق لمنع الإمام عليه السلام من الخروج عن مكة
أسلوباً قمعياً وعسكرياً حيث تصدّت جماعة من جند السلطة للركب الحسيني لمنع حركته في الخروج عن مكّة.
ويبدو أنّ الأسلوب الأوّل أي أسلوب بذل الأمان والصلة كان قبل الأسلوب القمعي، كما هي العادة في مثل هذه الوقائع.
تقول رواية تأريخية أنّ الأشدق لما بلغه عزم الحسين ٧ على مغادرة مكّة بعث إليه رسالة ورد فيها: «إنّي أسأل اللَّه أن يلهمك رشدك، وأن يصرفك عمّا يرديك، بلغني أنك قد عزمت على الشخوص إلى العراق! وإني أُعيذك باللَّه من الشقاق، فإنّك إن كنت خائفاً فأقبل إليَّ فلك عندي الأمان والبرّ والصلة!». [١]
قد يُستفاد من قوله: «بلغني أنك قد عزمت على الشخوص ..» أنّ هذه الرسالة كتبها الأشدق والإمام ٧ في مكّة قبل شخوصه إلى العراق، لكنّ قوله الآخر فيها:
«فإنك إن كنت خائفاً فأقبل إليّ» مشعر بأنّ الأشدق قد كتبها إلى الإمام ٧ وقد خرج بالفعل عن مكة.
لكنّ رواية الطبري تصرّح بأنّ الأشدق بعث بهذه الرسالة إلى الإمام ٧ بعد خروجه باقتراح من عبداللَّه بن جعفر، وأنّ الذي تولّى أمر كتابة هذه الرسالة بالفعل هو عبداللَّه بن جعفر ثمّ ختمها الأشدق بختمه، يقول الطبري:
«وقام عبداللَّه بن جعفر الى عمرو بن سعيد بن العاص فكلّمه، وقال: أكتب إلى الحسين كتاباً تجعل له فيه الأمان، وتمنّيه فيه البرّ والصلة، وتوثّق له في كتابك، وتسأله الرجوع، لعلّه يطمئن إلى ذلك فيرجع. فقال عمرو بن سعيد: أكتب ماشئت وأتني به حتى أختمه. فكتب عبداللَّه بن جعفر الكتاب، [٢] ثمّ أتى به عمرو بن سعيد،
[١] البداية والنهاية، ٨: ١٦٥.
[٢] إنَّ العارف بشخصية عبداللَّه بن جعفر (رض) وبسيرته وعلاقته ومعرفته بالإمام الحسين ٧، والمتأمل بمحتوى هذا الكتاب، يستبعد كثيراً أن يكون هذا الكتاب من إنشاء عبداللَّه بن جعفر لما فيه من مضامين الجسارة والجهل بمقام الإمام ٧.