مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٢٠٠ - تنفيذ أمر يزيد باعتقال الإمام عليه السلام أو اغتياله في مكة
منذ أوّل يوم دخل إليها الإمام الحسين ٧، [١] وقد كان هذا الأشدق والياً على مكّة منذ أيّام معاوية، وعلى هذا جُلّ المؤرّخين. ولم نعثر على نصّ تأريخي يفيد أنّ الأشدق سافر الى الشام ثم عاد الى مكّة في المدّة التي كان الإمام ٧ فيها بمكّة.
ولذا فإنّ ماورد في نصّ الطريحي أنّ «يزيد أنفذ عمرو» يحمل على معنى أنّ يزيد أمر عمرو، وما ورد في نصّ ابن طاووس أنّ عمرو قدم الى مكّة يوم التروية قد يحمل على عودته من المدينة إلى مكّة بعد أن سافر إليها لإرعاب أهلها، ومع هذا فإنّ من المستبعد جدّاً أن يعود الأشدق إلى مكّة يوم التروية ويتركها أياماً طويلة والإمام ٧ فيها ووفود الناس تقبل عليه وتلتفّ حوله!
٢)- ورد في بعض هذه المتون أنّ يزيد أنفذ الأشدق في عسكر عظيم أو في جند كثيف، لكنّ المستفاد من دلائل تأريخية أخرى هو أن والي مكة الأشدق لم تكن لديه تلك القوّة العسكرية المبالغ فيها، بل كان لديه جماعة من الجند والشرطة قد تكفي لضبط الأمور الإدارية داخل مكّة ولتنظيم حركة الحجيج آنذاك وحراسة السلطان فقط، وسنأتي على ذكر بعض هذه الدلائل التأريخية لاحقاً في متابعتنا لمحاولة عمرو بن سعيد الأشدق منع الإمام ٧ من الخروج عن مكّة.
ويؤكّد صحة مانراه: أنّ الأشدق لم يحقّق ما أمر به من إلقاء القبض على الإمام ٧ داخل مكّة، أو الفتك به سرّاً، أو جهراً في مواجهة علنية!
ولعلّ قائلًا يقول: إنّ وجود الحماية الكافية التي كان الإمام ٧ يتمتّع بها حيثما حلّ في مكّة كان السبب في عجز الأشدق عن تنفيذ ما أُمر به!
ولا يخفى أنّ هذا القول اعتراف ضمني بعدم كفاية القوّة الأموية!
[١] راجع مثلًا: تذكرة الخواص: ٢١٤.