مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ١٩٠ - تسخير الأشراف لتخذيل الناس عن مسلم عليه السلام
متى خرج عمرو بن الحجاج من القصر؟ وكيف تصدّى لقيادة مذحج وأتى بجموعها في وقت قصير نسبياً؟ ولماذا اكتفى بقول شريح ولم يدخل- وهو من المقرّبين لابن زياد- ليرى بنفسه هانياً وحقيقة ماجرى عليه داخل القصر!؟
إنّ استمرار ولاء عمرو بن الحجّاج الزبيدي لابن زياد حتى بعد مقتل هاني بن عروة (رض)، ليقويّ الريب في أنّ هذا الرجل كان قد تعمّد التصدّي لجموع مذحج التي أقبلت الى القصر معترضة على حبس هاني، ليركب موجتها ثم ليخدعها وليصرفها عن إخراج هاني من القصر بقوّة السلاح، متواطئاً في ذلك مع عبيداللَّه بن زياد وشريح القاضي في تنفيذ الخدعة المشتركة لتضليل مذحج.
تسخير الأشراف لتخذيل الناس عن مسلم ٧
لمّا علم مولانا مسلم بن عقيل ٧ باعتقال هاني قام في الكوفة على ابن زياد، وأعلن عن بدء الثورة، وحاصر القصر بجموع من اتبعه من أهل الكوفة، أغلق ابن زياد أبواب القصر عليه وعلى من كان معه في القصر من أشراف الناس ومن شرطته وأهل بيته ومواليه، وقبع فيه خائفاً يأكل قلبه الرعب وأبى من الجبن أن يخرج بمن معه لمواجهة قوات مسلم ٧، يقول الطبري: «فلمّا اجتمع عند عبيداللَّه كثير بن شهاب ومحمد (أي ابن الأشعث) والقعقاع فيمن أطاعهم من قومهم، فقال له كثير- وكانوا مناصحين لابن زياد- أصلح اللَّه الأمير، معك في القصر ناس كثير من أشراف الناس، ومن شُرطك، وأهل بيتك، ومواليك، فاخرج بنا إليهم. فأبى عبيداللَّه ..». [١]
لكنّ عبيداللَّه في ساعات خوفه لجأ إلى تسخير الأشراف الذين كانوا معه في القصر وأمرهم بتخذيل الناس عن مسلم، يقول التأريخ: «فبعث عبيداللَّه الى
[١] تأريخ الطبري، ٣: ٢٨٧.