مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ١٨٩ - أعوان السلطة والخدعة المشتركة!
مذحج حتى أحاط بالقصر ومعه جمع عظيم، ثمّ نادى: أنا عمرو بن الحجّاج، وهذه فرسان مذحج ووجوهها لم نخلع طاعة ولم نفارق جماعة، وقد بلغهم أنّ صاحبهم قتل فأعظموا ذلك.
فقيل لعبيداللَّه بن زياد: هذه مذحج بالباب!
فقال لشريح القاضي: أدخل على صاحبهم فانظر إليه، ثمّ اخرج وأعلمهم أنه حيّ لم يُقتل!
فدخل شريح فنظر إليه، فقال هاني لمّا رأى شريحاً: يالله، ياللمسلمين! أهلكت عشيرتي؟ أين أهل الدين؟ أين أهل المصر؟- والدماء تسيل على لحيته، إذ سمع الرجّة على باب القصر- فقال: إنّي لأظنّها أصوات مذحج وشيعتي من المسلمين، إنّه إن دخل عليَّ عشرة نفر أنقذوني!
فلمّا سمع كلامه شريح خرج إليهم فقال لهم: إنّ الأمير لمّا بلغه مكانكم ومقالتكم في صاحبكم أمرني بالدخول إليه، فأتيته فنظرت إليه، فأمرني أن ألقاكم وأعرّفكم أنّه حيّ، وأنّ الذي بلغكم من قتله باطل!
فقال له عمرو بن الحجّاج وأصحابه: أمّا إذا لم يُقتل فالحمد للَّه. ثمّ انصرفوا». [١]
فإذا كان المتأمّل في هذا النصّ لايشك في الدور الخياني الذي لعبه شريح القاضي في ممارسته التورية حيث أظهر لمذحج وكأنّ هاني بن عروة (رض) هو الذي أمره بلقاء مذحج وأن يعرّفهم بأنه حيّ لابأس عليه، فإنّ المتأمّل ليشك كثيراً في نزاهة الدور الذي لعبه عمرو بن الحجّاج الذي ربّما كان قد شهد ما فعله ابن زياد بهاني في القصر حسب ما يُستفاد من السياق الأوّل للرواية.
[١] الإرشاد: ٢١٠.