مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ١٧٨ - ميثم التمار رضوان الله تعالى عليه
عمرو بن حُريث عاشر عشرة، أنت أقصرهم خشبة، وأقربهم من المطهّرة، وامضِ حتى أريك النخلة التي تُصلب على جذعها.
فأراه إيّاها. وكان ميثم يأتيها فيصلّي عندها ويقول: بوركتِ من نخلة، لك خُلِقتُ ولي غُذِيتِ، ولم يزل يتعاهدها حتى قُطعت، وحتى عرف الموضع الذي يُصلب عليها [١] بالكوفة.
قال: وكان يلقى عمرو بن حُريث فيقول له: إنّي مجاورك فأحسن جواري!
فيقول له عمرو: أتريد أن تشتري دار ابن مسعود أو دار ابن حكيم؟
وهو لايعلم ما يريد.
وحجّ في السنة التى قُتل فيها، فدخل على أمّ سلمة رضي اللّه عنها.
فقالت: من أنت؟
قال: أنا ميثم.
قالت: واللّه لربّما سمعت رسول اللّه ٦ يذكرك ويوصي بك عليّاً فى جوف الليل.
فسألها عن الحسين ٧، فقالت: هو في حايط له.
قال: أخبريه أنّني قد أحببت السلام عليه، ونحن ملتقون عند ربّ العالمين إن شاء اللّه تعالى. [٢]
[١] هكذا في الأصل، والصحيح (عليه).
[٢] في قول الشيخ المفيد قدس سره: «وحجّ في السنة التي قُتِل فيها»، وفي قوله: «فسألها عن الحسين ٧، فقالت: هو في حايط له. قال: أخبريه أنني قد أحببت السلام عليه، ونحن ملتقون عند ربّ العالمين ...» مدعاة للإستغراب والتأمّل!
تُرى كيف يكون قد حجّ في تلك السنة ولم يكن قد رأى أو التقى الإمام ٧ في مكّة المكرّمة طيلة المدّة الطويلة التي كان الإمام ٧ فيها بمكة!؟
الراجح أنّ مراد الشيخ المفيد قدس سره من قوله «وحجّ» أصل زيارة بيت اللّه الحرام، وإن كانت هذه الزيارة عمرة، ولدينا في رواية أخرى تصريح من ابنه وهو حمزة بن ميثم (يصف أحداث نفس هذه الزيارة) يقول فيه: «خرج أبي الى العمرة ..» (بحار الأنوار، ٤٢: ١٢٩). فهذه الزيارة كانت عمرة، والراجح أيضاً أنّ وصوله الى المدينة المنوّرة كان قبل شهر رجب سنة ستين أو فيه، فيما قبل وصول نبأ موت معاوية إلى المدينة، أيّ قبل مطالبة السلطة الأموية الإمام الحسين ٧ بالبيعة ليزيد، ذلك لأنّ الظاهر من تأريخ ما بعد ذلك الى خروج الإمام ٧ من المدينة هو أنّ الإمام ٧ لم يخرج الى حائط له خارج المدينة.