مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ١٥٠ - ملاحظات حول هذه الرسالة
الأمّة وألّا يردّها في الفتنة، وكان الإمام أبو عبداللَّه الحسين ٧ يجيبه قائلًا: «.. فلا أعرف فتنة أعظم من ولايتك عليها، ولا أعلم نظراً لنفسي وولدي وأمّة جدّي أفضل من جهادك، فإن فعلته فهو قربة إلى اللَّه عزوجلّ، وإن تركته فاستغفر اللَّه لذنبي وأسأله توفيقي لإرشاد أموري ..». [١]
٣)- سعى يزيد في هذه الرسالة الى اتهام الإمام ٧ بأنّ غاية خروجه طلب الملك والدنيا، ولذا فقد طلب في الرسالة الى ابن عبّاس أن يمنّي الإمام ٧- في حال تخلّيه عن القيام- بالأمان والكرامة الواسعة! وإجراء ماكان معاوية يجريه على أخيه ٧! وأنّ له ما يشاء من الزيادة على ذلك!
ويزيد يعلم تمام العلم أنّ الإمام ٧ لم يقم ولم يخرج أشراً ولا بطراً ولا ظالماً ولا مفسداً وإنّما خرج لطلب الإصلاح في هذه الأمّة المنكوبة بكارثة الحكم الأموي الجاثم على صدرها سنين طويلة، لكنّها عادة الطغاة في مواجهة الثائرين وعادة الضلال في مواجهة الهدى، فمن قبل سعى أبو سفيان جدُّ يزيد وأعلام جاهلية قريش إلى إتهام النبي ٦ بتهمة طلب الملك والدنيا، وشرطوا لأبي طالب ٧ أن يحققوا له ٦ كلّ مايتمنّاه من ذلك فيهم إذا هو تخلّى عن دعوته، لكنّ النبي ٦ ردّ على إغرائهم وتهمتهم بقاطعية يخلد ذكرها ما خلد الدهر:
«ياعم واللَّه، لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ماتركته حتى يُظهره اللَّه أو أهلك فيه ماتركته». [٢]
٤)- ومع ماقدّمناه من ملاحظات حول متن هذه الرسالة، ينبغي أن نلفت الإنتباه إلى أنّ الواقدي الذي رويت عنه قصة هذه الرسالة قد تأمّل علماء الرجال فيه أو رموه بالكذب، فقد قال الذهبي: «قال البخاري: سكتوا عنه، تركه أحمد وابن
[١] الإحتجاج، ٢: ٢١.
[٢] السيرة النبوية، ١: ٢٨٥.