مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ١٢٩ - ٣) - سر التراخي في موقف النعمان بن بشير
وكان النعمان بن بشير مؤمناً بصحة نظر معاوية في هذا الصدد، وقد أراد أن يذكّر يزيد نفسه بذلك، حينما استدعاه يزيد الى القصر بعد مقتل الإمام ٧ وبعد نصب الرأس المقدّس بدمشق، فلمّا جاءه سأله يزيد قائلًا: كيف رأيت ما فعل عبيداللَّه بن زياد؟
قال النعمان: الحرب دُوَل.
فقال يزيد: الحمد للَّهالذي قتله!
قال النعمان: قد كان أميرالمؤمنين- يعني به معاوية- يكره قتله. [١]
ولا شك أن معاوية- كما قلنا من قبل- يكره قتل الإمام ٧ في مواجهة علنية، أمّا في مواجهة سريّة فما أكثر من قتلهم معاوية بالسّم أو الاغتيال، ومنهم الإمام الحسن المجتبى ٧، فمعاوية لايتورّع قيد أنملة في المبادرة الى قتل الإمام الحسين ٧ في مواجهة سرية بسمّ أو اغتيالًا مادعته الضرورة إلى ذلك.
من كلّ ما تقدّم نرجّح أنّ موقف النعمان بن بشير من الثوّار ومن بوادر الثورة إنّما اتسم ظاهراً باللين والتسامح لأنه كان يرى- إيماناً بنظرة معاوية- أنّ المواجهة العلنيّة مع الإمام الحسين ٧ ليست في صالح الحكم الأموي.
فلم يكن النعمان ضعيفاً، بل كان يتضعّف مكراً وحيلة، معوّلًا على الأسلوب السرّي والخدعة الخفية للقضاء على الثورة والتخلّص من مسلم بن عقيل ٧، بل حتى من الإمام الحسين ٧.
فالنعمان لم يكن «حليماً ناسكاً يحبّ العافية!» كما صوّرته رواية الطبري، أو «يحب العافية ويغتنم السلامة!» كما صوّرته رواية الدينوري، بل كان شيطاناً يحذو
[١] راجع: مقتل الحسين ٧ للخوارزمي، ٢: ٥٩- ٦٠.