مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ١٢٨ - ٣) - سر التراخي في موقف النعمان بن بشير
حركة النفاق تبنياً تاماً، وكان من معالم هذه السياسة أنّ معاوية كان يتحاشى المواجهة العلنية مع الإمام الحسين ٧، وأنّ معاوية لو اضطرّ إلى مواجهة علنية أي إلى قتالٍ ضدّ الإمام الحسين ٧، وظفر بالإمام ٧ لعفا عنه، وليس ذلك حباً للإمام ٧ وإنّما لأنّ معاوية- وهو من دهاة السياسة النكراء والشيطنة- يعلم أنّ إراقة دم الإمام ٧ علناً وهو بتلك القدسية البالغة في قلوب الأمّة كفيل بأن يفصل الأمويّة عن الإسلام ويذهب بجهود حركة النفاق عامة والحزب الأموي خاصة أدراج الرياح، خصوصاً الجهود التي بذلها معاوية في مزج الأموية بالإسلام فى عقل الأمّة وعاطفتها مزجاً لم يعد أكثر هذه الأمّة بعدها يعرف إلا (الإسلام الأموي)، حتّى صار من غير الممكن بعد ذلك الفصل بين الإسلام والأموية إلا إذا أريق ذلك الدم المقدّس- دم الإمام ٧- على مذبح القيام ضد الحكم الأموي. [١]
ولقد صرّح معاوية بذلك حتى للإمام الحسين ٧ نفسه قائلًا: «.. ولكنني قد ظننتُ ياابن أخي أنّ في رأسك نزوة، وبودّي أن يكون ذلك في زماني فأعرف لك قدرك، وأتجاوز عن ذلك، ولكنني واللَّه أتخوّف أن تُبلى بمن لاينظرك فواق ناقة». [٢]
وقال في وصيته لابنه يزيد بصدد الإمام الحسين ٧: «.. ولن يتركه أهل العراق حتى يخرجوه، فإنْ خرج وظفرت به فاصفح عنه فإنّ له رحماً ماسّة وحقاً عظيماً وقرابة من محمّد». [٣]
[١] وقد كشف النعمان عن معرفته بموقف معاوية من قتل الإمام الحسين ٧ في محاورته مع يزيد (كما في رواية الصفحة التالية).
[٢] شرح نهج البلاغة، ١٨: ٤٠٩.
[٣] الكامل في التأريخ، ٢: ٥٢٣.