مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ١٢٢ - حركة السلطة الأموية المحلية في الكوفة
قاتلني، ولا أثب إلّا على من وثب عليَّ، ولا آخذ بالقرفة والظنّة، فمن أبدى صفحته ونكث بيعته ضربته بسيفي ما ثبت قائمه في يدي، ولو لم أكن إلّا وحدي». وكان يحب العافية ويغتنم السلامة.
فكتب مسلم بن سعيد الحضرمي وعُمارة بن عقبة- وكانا عيني يزيد بن معاوية- إلى يزيد يعلمانه قدوم مسلم بن عقيل الكوفة داعياً للحسين بن عليّ، وأنه قد أفسد قلوب أهلها عليه، فإنْ يكن لك في سلطانك حاجة فبادر إليه من يقوم بأمرك، ويعمل مثل عملك في عدوّك، فإن النعمان رجل ضعيف أو متضاعف، والسلام». [١]
أمّا البلاذري فقد قال في روايته: «فكتب وجوه أهل الكوفة: عمر بن سعد بن أبي وقاص الزهري، ومحمّد بن الأشعث الكندي، [٢] وغيرهما إلى يزيد بخبر مسلم
[١] الأخبار الطوال: ٢٣١.
[٢] محمّد بن الأشعث الكندي: وهو ابن الأشعث بن قيس الذي أُسِرَ في الكفر مرّة وفي الإسلام (منافقاً) مرّة أخرى، وقد اعترض الأشعث على بعض كلام أميرالمؤمنين عليّ ٧، فخفض ٧ إليه بصره ثم قال: «مايُدريك ما عليَّ مما لي!؟ عليك لعنة اللَّه ولعنة اللاعنين، حائك ابن حائك! منافق ابن كافر! واللَّه لقد أسرك الكفر مرّة والإسلام مرّة أخرى! فما فداك من واحدة منهما مالك ولا حسبك! وإنّ امرأً دلَّ على قومه السيف، وساق إليهم الحتف، لحريٌ أن يمقته الأقرب، ولا يأمنه الأبعد!» (نهج البلاغة، ضبط صبحي الصالح: ٦١- ٦٢ رقم ١٩)، وقد اشترك هذا الأشعث اللعين في المؤامرة المتعدّدة الأطراف لقتل أمير المؤمنين عليّ ٧.
فمحمّد بن الأشعث هذا، أخو جعدة بنت الأشعث التي سمّت الإمام الحسن ٧، ومحمد هذا وأخوه قيس ممّن ساهم مساهمة قياديّة فعالة في قتل الإمام الحسين ٧، ولمحمّد هذا دور قيادي بارز في قتال مسلم بن عقيل ٧ في الكوفة.
وروي عن أميرالمؤمنين عليّ ٧ أنه قال: «إنّ اللَّه لعن أقواماً فسرت اللعنة في أعقابهم، منهم الأشعث ...» (تنقيح المقال، ٢: ٨٣).
وكان محمّد بن الأشعث ضعيف النفس يتملّق للسلطان حتى مع مخالفة الأدب فيعرّض نفسه للإهانة ولا يبالي فقد: «وقف الأحنف بن قيس، ومحمد بن الأشعث بباب معاوية، فأذن للأحنف، ثم أذن لابن الأشعث، فأسرع فى مشيته حتى تقدّم الأحنف ودخل قبله، فلمّا رآه معاوية غمّه ذلك وأحنقه، فالتفت إليه فقال: واللَّه إني ما أذنت له قبلك! وأنا أريد أن تدخل قبله، وإنّا كما نلي أموركم كذلك نلي آدابكم، ولا يزيد متزيّد في خطوه إلّا لنقص يجده من نفسه!» (العقد الفريد، ١: ٦٨).
وقال عبيداللَّه بن زياد في مدحه محمّد بن الأشعث: «مرحباً بمن لايُستَغشُّ ولا يُتَّهم!». (البحار، ٤٤: ٣٥٢).
كيف لا، فقد كان ابن الأشعث من سواعد ابن زياد في جلّ جرائمه، في مواجهة مسلم ٧، وفي مواجهة الحسين ٧، وفي مواجهة عبداللَّه بن عفيف (رض) وجموع الأزد الذين دافعوا عنه، وفي المكر بهاني بن عروة واستقدامه الى ابن زياد، وفي رفع راية أمان ابن زياد الكاذبة لمن جاءه من الناس في الكوفة بعد انتفاضة مسلم ٧، ومن قبلُ فى البحث عن حجر بن عدي (أيّام معاوية) لإلقاء القبض عليه!، وغير ذلك من مواطن ومواقف السوء والخزي!
وقيل في موت عدوّ اللَّه هذا- وقد كان على رأس ألف فارس في جيش ابن سعد في كربلاء- إنّه خاطب الإمام ٧ يوم عاشوراء قائلًا: «ياحسين بن فاطمة، أية حرمة لك من رسول اللَّه ليست لغيرك!؟ فتلا الحسين هذه الآية: (إنَّ اللَّه اصطفى آدم ونوحاً وآل إبراهيم وآلعمران على العالمين) الآية، ثم قال: واللَّه إنّ محمداً لمن آل إبراهيم، وإنّ العترة الهادية لمن آل محمد، من الرجل؟ فقيل: محمد بن الأشعث بن قيس الكندي، فرفع الحسين ٧ رأسه الى السماء فقال: اللّهم أر محمّد بن الأشعث ذلًا في هذا اليوم لا تُعزّه بعد هذا اليوم أبداً. فعرض له عارض، فخرج من العسكر يتبرّز، فسلّط اللَّه عليه عقرباً فلدغته، فمات بادي العورة. (البحار، ٤٤: ٣١٧).
وقيل إنه جاء «فقال: أين الحسين؟ فقال: ها أنا ذا. قال: أبشر بالنار تردها الساعة. قال: بل أُبشّر برب رحيم وشفيع مطاع، من أنت؟ قال: أنا محمّد بن الأشعث. قال: اللّهمّ إن كان عبدك كاذباً فخذه الى النار، واجعله اليوم آية لأصحابه!. فما هو إلا أن ثنى عنان فرسه فرمى به، وثبتت رجله في الركاب فضربه حتّى قطعه ووقعت مذاكيره في الأرض ..» (البحار، ٤٥: ٣١).
لكنّ جلّ المؤرّخين يذكرون أنّ محمّد بن الأشعث بقي الى ما بعد ثورة المختار فهرب منه وانضمّ الى مصعب بن الزبير، وقتل محمد بن الأشعث في المواجهة بين جيش مصعب وجيش المختار. (راجع: الكامل في التاريخ، ٣: ١٣؛ وتأريخ الطبري، ٣: ٤٩٦؛ والأخبار الطوال: ٣٠٦؛ والمعارف: ٤٠١).
ويبدو أنّ صاحب قاموس الرجال (التستري) يميل إلى أنّ محمد بن الأشعث لم يشترك في معركة كربلاء في مواجهة الإمام الحسين ٧، حيث يقول: «ورد في خبر أنّ محمّد بن الأشعث شرك في دم الحسين ٧، إلّا أنّ الخبر أعمُّ من شهوده حربه!. وذكر أهل السير أنّ أخاه قيس بن الأشعث شهد حربه، وأمّا محمد فإنّما أعطى مسلماً الأمان، ولم يجزه ابن زياد فسلّم (أي رضي وقبل) وأنّ أخاه قيس بن الأشعث قال يوم الطفّ للحسين ٧: أوَلا تنزل على حكم بني عمّك، فإنّهم لن يروك إلّا ماتحبّ ولن يصل إليك منهم مكروه. فقال له الحسين ٧: أنت أخو أخيك أتريد أن يطلبك بنوهاشم بأكثر من دم مسلم بن عقيل ..» (قاموس الرجال، ٩: ١٢٣).
ومع أنّ استفادات صاحب القاموس (ره) في هذه المسألة لا تنهض إلى مستوى الدليل على ما يميل إليه، فإنّ مايميل إليه خلاف ظاهر النصوص بل خلاف صريحها.