مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ١٠٢ - هل خرج الإمام عليه السلام من مكة سرا!؟
التأريخية في أنّ الإمام الحسين ٧ قد استبق الأحداث والزمان فخرج من مكّة مبادراً قبل أن يغتاله الحكم الأمويّ فيها أو يُقبَض عليه، لأن خروج الإمام ٧ من مكّة بالركب الحسيني الكبير نسبياً وقتذاك كان على امتناع وأهبة واستعداد لكلّ احتمال، في وقت لم يكن من مصلحة الحكم الأموي أن تواجه سلطته المحلّية في مكّة- على فرض امتلاكها القوّة العسكرية الكافية- [١] الإمام الحسين ٧ مواجهة حربية علنية في مكّة أو في أطرافها، لأنّ الأمويين يعلمون ما للإمام الحسين ٧ من مكانة سامية عزيزة وقدسية بالغة في قلوب جموع الحجيج الذين لازالوا آنذاك في مكّة، فهم يخافون من انقلاب الأمر وتفاقمه عليهم، ولعلَّ رواية الدينوري السابقه تشعر بهذه الحقيقة حيث تقول: «.. وبلغ ذلك عمرو بن سعيد، فخاف أن يتفاقم الأمر، فأرسل إلى صاحب شرطته يأمره بالإنصراف».
وعلى ضوء ما تقدّم تتأكّد صحة ماتقدّم في الجزء الأوّل [٢] من هذا الكتاب (مع الركب الحسيني من المدينة إلى المدينة): أنّ خروج الإمام الحسين ٧ من مكّة المكرّمة (وكذلك من المدينة) في السحر أو في أوائل الصبح في ستر الظلام من أجل ألّا تتصفح أنظار الناس في مكّة (وكذلك في المدينة) في وضح النهار حرائر
[١] «فقد روي أنه لما كان يوم التروية قدم عمرو بن سعيد بن العاص إلى مكّة في جند كثيف، قدأمره يزيد أن يناجز الحسين ٧ (إن هو ناجزه!) أو يقاتله (إن قدر عليه!)، فخرج الحسين ٧ يوم التروية.» (نفس المهموم: ١٦٣)، ويلاحظ على هذه الرواية- وهي تؤكّد وجود قوّة عسكرية كثيفة لدى السلطة الأموية المحلّية في مكّة- أنها لا تقطع بأنّ هذه القوّة العسكرية تملك القدرة على إنزال الهزيمة بقوة الإمام ٧، بدليل قول الرواية (إن قدر عليه)، كما أنّ هذه الرواية تؤكّد أنّ السلطة الأموية لاتريد مناجزة الإمام ٧ (في قتال علني) في مكّة إلا إذا اضطرّت الى ذلك، بدليل قول الرواية (إن هو ناجزه). فتأمّل.
[٢] الإمام الحسين ٧ في المدينة المنورة: ٣٩٩- ٤٠١.