شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٩٩ - (١٥) إشارة إلى إحاطة علم الواجب تعالى بجميع الموجودات
المعقولات إلى ما يكون عللا لوجود الأعيان الخارجية- التي هي صورها كتعقل الإنسان عملا غريبا- لم يسبقه أحد إلى ذلك- و إيجاد ما يعقله بعد ذلك- و يسمى علما فعليا- و إلى ما يكون معلولات الأعيان الخارجية- كتعقل الإنسان شيئا شاهد صورته- و يسمى علما انفعاليا- و نفى الصنف الثاني عن الأول تعالى- لامتناع انفعاله عن غيره
(١٤) تنبيه [في تقسيم كل من العلمين]
كل واحد من الوجهين- قد يجوز أن يحصل من سبب عقلي- مصور لموجود الصورة في الأعيان- أو غير موجودها بعد في جوهر- قابل للصورة المعقولة- و يجوز أن يكون للجوهر العقلي من ذاته- لا من غيره- و لو لا ذلك لذهب العقول المفارقة إلى غير النهاية- و واجب الوجود يجب أن يكون له ذلك عن ذاته
هذه قسمة أخرى لكل واحد من القسمين المذكورين- و تقريره أن يقال كل صورة معقولة لشيء موجود في الأعيان- أعني كل تعقل انفعالي أو لشيء- لم يوجد بعد في الأعيان- أعني و كل تعقل فعلي- فإما أن يحصل من سبب عقلي كالعقل الفعال- يصورها في جوهر ما عاقل بالقوة- قابل لتلك الصور- و إما أن يحصل من ذات ذلك الجوهر- لا من شيء خارج عنه- و الحاصل من الغير ينتهي إلى الحاصل من الذات- و إلا لتسلسلت الأسباب أعني العقول المفارقة إلى غير النهاية- و قد بانت استحالة ذلك- فإذن الجوهر الذي يحصل تعقلاته من ذاته موجود- و الأول الواجب تعالى يجب أن يكون علمه فعليا- كما مر- و حاصلا له من ذاته لا من غيره لما مر أيضا- و اعلم أن في وجود الصور المعقولة- في ذات العاقل من ذاته- نظرا لأن الفاعل لا يكون قابلا- و في وجود الانفعالات منها أيضا نظرا آخر- لأن العقل بالقوة لا يخرج إلى الفعل عن غير مخرج خارجي- كما في النمط الثالث
(١٥) إشارة [إلى إحاطة علم الواجب تعالى بجميع الموجودات]
واجب الوجود يجب أن يعقل ذاته بذاته- على ما تحقق و تعقل- و ما بعده من حيث هو علة لما بعده- و منه وجوده و تعقل سائر الأشياء- من حيث وجوبها في سلسلة الترتيب النازل- من عنده طولا و عرضا