شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٤٧ - (٣٩) زيادة و تحصيل في بيان كيفية صدور الكثرة عن المبدأ الأول
جوهر عقلي- يلزم عنه جوهر عقلي و جرم سماوي- يدل على أنه لم يجزم بكون العقل الأول مصدرا للفلك الأول- إذ لا سبيل إلى ذلك- بل حكم بالإجمال بأن مصدر الفلك الأول جوهر عقلي- سواء كان هو أول الجواهر أو غيره- لكن إن كان أول الأفلاك- هو الفلك المحتوي على جميع الثوابت- كما ذهب إليه بعض المتقدمين- فالأشبه أن مصدره لا يكون هو العقل الأول- فإن الكثرة فيه لا تبلغ عددا- يمكن إسناد جميع الثوابت إليها- بل هو عقل آخر بعد العقل الأول قوله و لا حيثيتي اختلاف هناك- إلا ما كان لكل شيء منها أنه بذاته إمكاني الوجود- و بالأول واجب الوجود- و أنه يعقل ذاته و يعقل الأول
إشارة إلى أن إسناد الكثرة إلى العقل- الذي هو المعلول الأول- لا يمكن إلا من هذا الوجه- و إنما ذكر أربعة أمور من الستة المذكورة- و لم يذكر الهوية و الوجود- لأن المعلول الأول عبارة عن مجموعهما معا- أو الحيثيات اللازمة له هي الأربعة- التي ذكرها لا غير قوله فيكون بما له من عقله الأول- الموجب لوجوده و بما له من حاله عنده مبدأ الشيء
إشارة إلى أمرين- أحدهما ما يفيض من الأول على معلوله- و الثاني ما يحصل للمعلول بالنظر إلى الأول- و هما ما يعبر عنهما بتعقل المبدإ- و وجوب الوجود اللذين يجمعهما حال المعلول- بالقياس إلى مبدئه- و هو أفضل حالتيه المذكورتين- التي بها صار مبدأ لعقل آخر قوله و بما له من ذاته مبدأ لشيء آخر
إشارة إلى حاله في ذاته المشتملة على الحالتين الباقيتين- التي بها صار مبدأ للفلك