شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٤٦ - (٣٩) زيادة و تحصيل في بيان كيفية صدور الكثرة عن المبدأ الأول
النظر إلى المبدإ الأول- و لذلك جاز اتصاف كل واحدة- من (٤٦) الماهية و الوجود بالإمكان و الوجوب- و أيضا إذا اعتبر كون الوجود- الصادر عن الأول وحده قائما بذاته- لزمه أن يكون عاقلا لذاته- و إذا اعتبر ذلك له مع الأول- لزمه أن يكون عاقلا للأول- فهذه ستة أشياء وجود و هوية و إمكان و وجوب- و تعقل للذات و تعقل للمبدإ- واحد منها في أولى المراتب هو الوجود- و ثلاثة في ثانيتها هي الهوية اللازمة للوجود- باعتبار مغايرته للأول- و التعقل بالذات اللازم له لتجرده- و التعقل للمبدإ الذي استفاده من الأول- و اثنان في ثالثتها- و هو الإمكان و الوجوب المتأخران عن الهوية- و ذلك باعتبار تأخر الهوية عن الوجود- و أما باعتبار تقدمها عليه فهما في ثانية المراتب مع الوجود- و التعقلان في ثالثتها- و اسم العقل الأول يتناول هذه الأمور تضمنا و التزاما- و إن كان المعلول الأول من هذه الجملة ليس بالحقيقة- إلا واحدا- و الهوية و الإمكان يشتركان في أنهما- حال ذلك المعلول في ذاته- من حيث كونه بالقوة و الوجود و التعقل بالذات- يشتركان في أنهما حاله في ذاته من حيث كونه بالفعل- و الوجوب و التعقل للمبدإ- يشتركان في أنهما حاله المستفاد من مبدئه- فهذه الأحوال الثلاثة هي التي يعبر عنها بالتثليث- الموجود في العقل- و الأولى و الثانية تشتركان في أنهما حاله في ذاته- و الثالثة تمتاز عنهما بأنه حاله بالقياس إلى مبدئه- و هما المرادان من قول من ذكر التثنية- و إذا تقرر هذا فنرجع إلى باقي شرح المتن و نقول قوله- فمن الضرورة أن يكون