شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٢٤ - (٣١) هداية في بيان امتناع عليّة الحاوي لمحويه باستلزامه لثبوت الخلاء
فإن سلوك الطرق الخاصة- أحوج إلى الهداية من سلوك الشوارع العامة- و هذه الطريقة مبنية على ثلاث مقدمات- أحدها أن الجسم لا يمكن أن يكون علة موجدة لشيء- إلا بعد صيرورته شخصا معينا- فإن الطبائع النوعية ما لم تكن أشخاصا معينة- لم توجد في الخارج- و الثانية أن العلة لما كانت متقدمة بالذات على معلولها- كان وجود المعلول و وجوبه- متأخرين عن وجود العلة- فإن اعتبر المعلول مع وجود العلة- كان حاله حينئذ الإمكان لأنه لم يجب بعد- و كل ما لم يجب و كان من شأنه أن يجب فهو ممكن- و الثالثة أن الشيئين اللذين يكونان معا- لا معية المصاحبة الاتفاقية- بل معية بحيث لا يمكن أن ينفك أحدهما عن الآخر- فإنهما لا يتخالفان في الوجوب و الإمكان- لأن تخالفهما في ذلك يقتضي إمكان انفكاكهما- و تقرير الحجة بعد تقرير هذه المقدمات- بأن يقال لو كان الحاوي علة للمحوي لسبقه متشخصا- لما بيناه في المقدمة الأولى- و حينئذ كان وجود المحوي- إذا اعتبر مع وجود الحاوي المتشخص موصوفا بالإمكان- لما بيناه في المقدمة الثانية- و لكن عدم الخلإ في داخل الحاوي- أمر يقارن اعتباره اعتبار وجود المحوي- بحيث لا يمكن انفكاكه عنه-