شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٣٧ - (١٢) أوهام و تنبيهات في بيان المذاهب في وجوب أعيان الموجودات
انقضاء ما لا نهاية له- أو احتياجه إلى ذلك- إن كان هو أنه قد كان فيما مضى وقت ما بعينه- لم يوجد هذا الحادث فيه و لا شيء من الحوادث- و كان وجود الحادث اليومي في ذلك الوقت- متوقفا على انقضاء ما لا نهاية له من الحوادث- أو كان هذا الحادث- محتاجا في وجوده- إلى انقضاء ما لا نهاية له بعد ذلك الوقت- إلى أن تنتهي النوبة إليه- فهو قول كاذب- و مع ذلك مصادرة على المطلوب- لأن وجود مثل هذا الوقت هو مطلوبهم- و الحق أن كل وقت يفرض فيما مضى- فلا يقع بينه و بين الحادث اليومي- من الحوادث إلا عدد متناه- و إذا كان كل وقت و جميع الأوقات عندهم واحد- ففي جميع هذه الأوقات هذا الحكم يكون حقا- و إن كان معناه أن الحادث اليومي لا يوجد- إلا بعد انقضاء ما لا نهاية له فهذا هو المتنازع فيه قوله قالوا فيجب من اعتبار ما نبهنا عليه- أن يكون الصانع الواجب- غير مختلف النسب إلى الأوقات- و الأشياء الكائنة عنه كونا أوليا- و ما يلزم ذلك الاعتبار لزوما ذاتيا- إلا ما يلزم من اختلافات يلزم منها فيتبعها التغير
لما فرغ من الاحتجاجات و الجوابات- ذكر ما هو الحاصل من مذهب الحكماء هاهنا- و هو أن واجب الوجود لا يختلف نسبة إلى الأوقات- و إلى معلولاته الأولية- يعني العقول التي لا واسطة بينها و بين المبدإ الأول- إذ لا واسطة غريبة بينها- و ما يلزم لزوما ذاتيا يعني