شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٣٥ - (١٢) أوهام و تنبيهات في بيان المذاهب في وجوب أعيان الموجودات
الوقت دون غيره- و إن كان الداعي لهم إلى ذلك- هو ظنهم أن الفعل في نفسه يمتنع أن يكون غير حادث- فقد نبهت في صدر النمط على فساده- و تبين لك أن المعلول يمكن أن يكون دائم الوجود- ثم إنه اشتغل بالجواب عن الحجج الثلاثة- المحكية عنهم على امتناع وجود حوادث لا أول لها- و ببيان وجوه الخطإ فيها قوله و أما كون غير المتناهي كلا موجودا- لكون كل واحد وقتا ما موجودا فهو توهم خطأ- فليس إذا صح على كل واحد حكم صح على كل محصل- و إلا لكان يصح أن يقال الكل من غير المتناهي- يمكن أن يدخل في الوجود- لأن كل واحد يمكن أن يدخل في الوجود- فيحمل الإمكان على الكل كما يحمل على كل واحد
إشارة إلى الجواب عن الحجة الأولى- و هو أن القول بصحة الحكم على الكل- بكل ما يصح أن يحكم به على كل واحد- يقتضي القول بإمكان دخول غير المتناهي في الوجود- لإمكان دخول كل واحد منها في الوجود- هذا مما يصرحون بامتناعه- فإنهم يقولون مقدورات الله تعالى لا تتناهى- و لا يمكن أن تدخل كلها في الوجود- بحيث لا يبقى له مقدور يخرجه إلى الوجود و قوله قالوا و لم يزل غير المتناهي- من الأحوال التي يذكرونها معدوما إلا شيئا بعد شيء- و غير المتناهي المعدوم قد يكون فيها أكثر و أقل- و لا يسلم ذلك كونها غير متناهية في العدم
إشارة إلى الجواب عن الحجة الثالثة- و هو أن غير المتناهي إذا كان معدوما- فقد يمكن أن يزيد و ينقص بالاتفاق- كالحوادث المستقبلة التي تنقص كل يوم- و كمعلومات الله تعالى التي هي زائدة على مقدوراته تعالى- مع كونهما غير متناهيين عندهم- و الحوادث التي كلامنا فيها- ليست بموجودة جميعا في وقت من الأوقات- فإذن ازديادها لا يكون