شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٣٣ - (١٢) أوهام و تنبيهات في بيان المذاهب في وجوب أعيان الموجودات
لأمر زال- مثلا كحسن من الفعل وقتا ما تيسر أو وقت معين- أو غير ذلك مما عد- و كقبح كان يكون له لو كان قد زال- أو عائق أو غير ذلك كان فزال
لما كان لفاعل المختار عند المتكلمين- هو الذي تتساوى مقدوراته بالقياس إليه- من حيث هو قادر- احتاجوا إلى إثبات شيء بسببه- يتخصص الطرف الذي يختاره- فأثبتوا له إرادة تعلق بذلك الطرف- و هي متجددة عند بعض المعتزلة و قديمة عند الأشاعرة و غير زائدة على علمه عند الكعبي فأشار الشيخ إلى إبطال الإرادة المتجددة أولا- بأنها لا بد و أن يتبع أمرا متجددا- يقتضي إيثار أحد المقدورات كشوق ما- أو ميل إليه و هو الداعي- و إلا لكان تعلقها بذلك المقدور دون ما عداه جزافا- و هما منفيان عنه تعالى بالاتفاق- و الجزاف لفظة معربة معناه الأخذ بكثرة من غير تقدير- و قد يطلق بحسب الإطلاق على فعل- يكون مبدؤه شوقا تخيليا- من غير أن يقتضيه فكر كالرياضة- أو طبيعة كالتنفس أو مزاج كحركات المرضى- أو عادة كاللعب باللحية مثلا- و هو باعتبار من الفاعل- كما أن العبث يكون باعتبار من الغاية- و الشيخ أطلقه هاهنا على الفعل- الذي تعلق الإرادة به للشعور به فقط- من غير استحقاق أو اختصاص- ثم إن الشيخ جعل الحكم أعم مما فيه التنازع للاستظهار- فقال و كذلك لا يجوز أن يسنح طبيعة أو غير ذلك بلا تجدد حال- أي لا يجوز أن يحدث شيء من شرائط الفاعلية- التي يتعلق بها الفعل على الإطلاق- سواء كانت طبيعة أو إرادة أو قسرا من غير تجدد- و أبطل ذلك بأن حال الشيء المتجدد- إنما يكون كحال الفعل المتجدد الذي كلامنا فيه- و كما يحتاج الفعل إلى ذلك الشيء في تجدده- فكذلك يحتاج ذلك الشيء إلى تجدد أمر آخر- و يتسلسل إما دفعة و هو باطل- و إما شيئا بعد شيء- و هو القول بحوادث لا أول لها- ثم أشار إلى إبطال القول بالإرادة القديمة- و بأن الإرادة غير زائدة على العلم- بقوله و إذ لم يكن تجدد- كانت حال ما لم يتجدد شيء حالا واحدة مستمرة- على نهج واحد- و ذلك يقتضي إما لا صدور الفعل عن الفاعل أصلا- و إما صدوره في جميع أوقات وجوده-