شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١١٩ - (٨) تنبيه في بيان أن المعلول لا يتخلف عن العلة التامة
لذاته علة- توقف وجود المعلول على وجود العلة الحالة المذكورة- فإذا وجدت كانت طبيعة أو إرادة جازمة أو غير ذلك- وجب وجود المعلول- و إن لم توجد وجب عدمه- و أيهما فرض أبدا كان ما بإزائه أبدا- أو وقتا ما كان وقتا ما
أي فإذا كان الفاعل موجودا- و لا مانع و لم يكن هو لذاته علة تامة- بل يحتاج إلى حالة من الأحوال المذكورة- فوجود المعلول موقوف على وجود تلك الحالة- فإذا وجدت وجب وجود المعلول- لأنه لم يتوقف إلا عليها- و إن لم توجد وجب عدمه لأنه توقف على شيء لم يوجد- و أي الأمرين فرض أبدا أو وقتا ما دون وقت- كان ما بإزائه بمثله قوله و إذا جاز أن يكون شيء متشابه الحال في كل شيء- و له معلول لم يبعد أن يجب عنه سرمدا- فإن لم يسم هذا مفعولا بسبب أن لم يتقدمه عدم- فلا مضايقة في الأسماء بعد ظهور المعنى
أي إذا جاز أن تكون علة تامة موجودة- لا أول لوجودها و لا آخر- و هي متشابهة الحال (٢٣٤) في كل شيء- لا يتجدد لها حال و لا يزول عنها حال- و لها معلول لم يبعد أن يجب عنها دائما- و إنما قال لم يبعد- و إن كان من الواجب أن يقول وجب أن يجب عنه سرمدا- لأن مقصوده هاهنا إزالة الاستبعاد- فإن الجمهور يستبعدون وجود معلول دائم الوجود- و أيضا القطع بوجود علة هذا شأنها- مبني على أن العلة الأولى يمتنع أن يكون لها صفة أو حال- يجوز أن يتغير- و ذلك مما لم يسبق إليه إشارة بعد- فلذلك اقتصر هاهنا على الحكم بالتجويز- و إزالة الاستبعاد و إنما عبر عن الدوام هاهنا بالسرمد- لأن الاصطلاح كما وقع على إطلاق الزمان على النسبة- التي تكون لبعض المتغيرات- إلى بعض في امتداد الوجود- فقد وقع على إطلاق الدهر على النسبة- التي تكون للمتغيرات إلى الأمور الثابتة- و السرمد على النسبة التي تكون للأمور- الثابتة بعضها إلى بعض- ثم أومأ إلى أن مثل هذا المعلول يكون بالحقيقة مفعولا- فإن لم تطلق لفظة المفعول عليه- بسبب أن لم يتقدم عليه عدم بالزمان- فلا مضايقة في وضع الأسامي بعد ظهور المعنى- فظهر من ذلك أن المفعول أعم من المحدث