شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١١٧ - (٨) تنبيه في بيان أن المعلول لا يتخلف عن العلة التامة
في تتميم كون العلة علة بالفعل- مثل الآلة حاجة النجار إلى القدوم- أو المادة حاجة النجار إلى الخشب- أو المعاون حاجة النشار إلى نشار آخر- أو الوقت حاجة الآدمي إلى الصيف- أو إلى الداعي حاجة الآكل إلى الجوع- أو زوال المانع حاجة الغسال إلى زوال الدجن
يريد أن ينبه- على أن المعلولات لا تتخلف عن علته التامة- فذكر أن وجود المعلول متعلق بعلته- المستجمعة لجميع ما يحتاج إليه في عليتها بالفعل- كما مضى- ثم أشار إلى بعض تلك الأمور- و قسمها إلى ما لا يخرج عن ذات العلة- و إلى ما يخرج- و الأول كالطبيعة المقتضية للحركة لا مع الشعور- و الإرادة المقتضية لها مع الشعور- فإن علة هاتين الحركتين لا تتحصل موجودة إلا بأحدهما- و كذلك الحالة التي للنفس النباتية- التي تصير بها علة لحركة غير طبيعية و الإرادية- و الحالة التي يكون للعلل التي هي فوق هذه العلل- و قوله أو غير ذلك إشارة إلى القسم الثاني- أعني ما يخرج عن ذات العلة- مما له مدخل في تتميم عليتها بالفعل- فقد ذكر منه ستة أصناف- يمكن أن يشتمل عليها قسمة- و هو أن يقال تلك الأمور تكون إما وجودية و إما عدمية- و الوجودية تكون إما شيئا ينضاف إلى العلة- ليتمكن من العلية أو شيئا لا ينضاف إليها- و الأول إما شيء يتوسط بينها و بين معلولها كالآلة- و إما شيء لا يتوسط- و هو إما ذات ينضاف إليها كالمعاون- أو وصف لها كالداعي- و الشيء الذي لا ينضاف إليهما إما محل لفعلها كالمادة- و إما ليس بمحل لفعلها كالزمان- و العدمية كزوال المانع قوله في الوقت حاجة الآدمي إلى الصيف- أي حاجة متخذ الأديم- و هو منسوب إلى جميع الأديم- و الأديم يجمع على أدم كأفيق و أفق- و هو الجلد الذي لم تتم دباغته- و يجمع أيضا على أدمة كرغيف و أرغفة- فالمنسوب إليه