الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٣ - ردود تفصيلية على أقوال القائلين بالجمع بين النصّ والشورى
ففيه:
أوّلًا: إنّ أمور الولاية والحكم والسلطة هي بيد اللَّه أصالة (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ) [١] ثمّ للرسول صلى الله عليه و آله و سلم (أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ) [٢] ثم لأولي الأمر أصحاب ليلة القدر حيث يتنزّل عليهم تفاصيل القضاء والقدر والتدبير لكلّ شيء، ومنهم تستمدّ الصلاحيّات المفوّضة للآخرين. وليس الشأن العامّ من صلاحيات الأمّة وإن كان للأمّة مسؤولية تجاه الشأن العامّ والحكم، فإنّه لا تنافي بين الأمرين كما قد يتخيّل.
نظير الجهاد والدفاع فإنّ مسؤولية التدبير والإشراف عليه تقع على عاتق الحاكم المنصوب شرعاً، مع أنّه تقع على الأمّة مسؤولية إقامة الجهاد والدفاع من بُعد وجهة المعاونة والمشاركة مع مَن له سلطة التدبير في إقامة هذا الواجب النظامي، وهكذا في جملة من الواجبات العامّة المعبّر عنها بالواجبات الكفائية في النظام العامّ، فإنّ في جميعها للأمّة المساهمة والمشاركة ومسؤولية الموقف والرقابة لإقامة المعروف في جميع الحقول والأصعدة والنهي عن المنكر وردعه في سائر الأصعدة، إلّاأنّ ذلك لا يعني كون موقعية التدبير والإدارة والقيادة لهذه الأنشطة هي حق مقرر بالذات للأمّة في الشريعة.
وعلى ضوء ذلك فاللازم مراعاة توصيات أولياء الشرع في نظام التدبير والسلطة ومواصفات الحاكم المخوَّل والمفوَّض له تلك الصلاحيّة. والّذي قد ورد في نصوص أئمّة أهل البيت وهم أولياء الامور تنويب وتخويل الفقيه الجامع للشرائط، إلّاأنهم عليهم السلام فوّضوا للأمّة والنخبة مسؤوليّة اختيار وإحراز وتشخيص كلّ شخص واجد للمواصفات المطلوبة وتمكينه من بسط النفوذ وتقليده زمام
[١] الأنعام ٦: ٥٧. يوسف ١٢: ٤٠، ٦٧.
[٢] النساء ٤: ٥٩. النور ٢٤: ٥٤. محمّد صلى الله عليه و آله ٤٧: ٣٣.